والنظرة السطحية هنا تقول: وما ذنبه إنْ مات وعليه دَيْن؟ ولماذا لم يُصَلِّ عليه الرسول؟
قالوا: لم يمنع الرسولُ الصلاة عليه وقال: صَلُّوا على أخيكم ؛ لأنه قال في حديث آخر:"مَنْ أخذ أموال الناس يريد أداءها - لم يَقُل أدّاها - أدى الله عنه".
أما وقد مات دون أنْ يؤدي ما عليه ، فغالب الظن أنه لم يكُنْ ينوي الأداء ؛ لذلك لا أصلي عليه ، فلما نزل قوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِمْ . .} [الأحزاب: 6] صار رسول الله يتحمل الدَّيْن عمَّنْ يموت من المسلمين وهو مدين ، ويؤدي عنه رسول الله ، وهذا معنى {النبي أولى بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِمْ . .} [الأحزاب: 6] فالنبي أَوْلى بالمسلم من نفسه .
ثم ألم يَقُلْ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام عمر:"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من: نفسه ، وماله ، والناس أجمعين"ولصدْق عمر - رضي الله عنه - مع نفسه قال: نعم يا رسول الله ، أنت احبُّ إليَّ من أهلي ومالي ، لكن نفسي .. فقال النبي صلى الله عليه السلام:"والذي نفسي بيده ، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من نفسه"فلما رأى عمر أن المسألة عزيمة فَطِن إلى الجواب الصحيح ، فلا بُدَّ أن الله أنطق رسوله بحُبٍّ غير الحبَ الذي أعرفه ، إنه الحب العقلي ، فمحمد صلى الله عليه وسلم أحبُّ إليه من نفسه ، والإنسان حين يحب الدواء المرَّ إنما يحبه بعقله لا بعاطفته ، وكما تحب الولد الذكي حتى ولو كان ابناً لعدوك ، أما ابنك فتحبه بعواطفك ، وتحب مَنْ يثني عليه حتى ولو كان غيباً مُتخلِّفاً .