قوله: « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ .. قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي ؟ قالُوا أَقْرَرْنا .. قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ » (81: آل عمران) .
وهذا الميثاق ، يمكن أن يكون قد أخذ على الأنبياء في عالم الأرواح ، فشهدوه جميعا .. كما يمكن أن يكون قد أخذ على كل واحد منهم على حدة ، حين اختاره اللّه للنبوة ..
وفي قوله تعالى: « مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ » هو وصف كاشف للنبي الذي يصدقه الأنبياء وينصرونه ، وهو أن يكون نبيا حقا ، لا دعيّا .. فما أكثر أولئك الذين يدّعون النبوة .. وآية صدق النبي أن يكون طريقه طريق النبوة ، التي لا طريق لها إلا الدعوة إلى الإيمان باللّه ، وإفراده سبحانه بالألوهة ، ومحاربة الشرك الظاهر والخفي ، فِي كل صوره وأشكاله ، مع معجزة متحدية تكون بين يديه.
ومناسبة هذه الآية لما قبلها ، ما قد رأيت ..
أما مناسبتها لما بعدها ، فإن الآيات التي تأتى بعد هذا ستذكر غزوة الأحزاب ، التي اجتمع فيها اليهود مع أهل مكة على حرب النبي .. وأنه إذا كان المشركين أن يحاربوا النبي: فإنه ما كان لليهود - وهم أهل كتاب ، وأتباع نبي من أنبياء اللّه - أن ينحازوا إلى جبهة الشرك ، وأن يكونوا معهم حربا على المؤمنين .. إن الحق يقتضيهم أن يكونوا على ولاء مع المؤمنين ، إذ كان نبيهم على ولاء مع هذا النبي .. ولكنهم خرجوا على هذا الولاء الذي يطالبهم به دينهم ، فكفروا بما في الكتاب الذي في أيديهم ، بغيا وحسدا. وفي هذا يقول اللّه تعالى فيهم: « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا