{وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ} أي: ذوو القرابات: {بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} أي: فيما فرضه ، أو فيما أوحاه إلى نبيّه عليه السلام: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ} بيان لأولي الأرحام ، أو صلة لـ: {أَوْلَى} : {إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم} أي: إخوانكم المؤمنين والمهاجرين غير الرحم: {مَّعْرُوفاً} أي: من صدقة ومواساة وهدية ووصية ؛ فإن بسط اليد في المعروف مما حث الله عباده عليه ، ويشارك فيه مع ذوي القربى وغيرهم .
تنبيه:
قال في"الإكليل": استدل بقوله تعالى: {وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ} الآية ، مَن ورّث ذوي الأرحام . انتهى .
وهو استدلال متين ، وليس مع المخالف ما يقاومه ، بل فهم كثيرون أن المعنيّ بها ، أن القرابات أولى بالتوارث من المهاجرين والأنصار ، وأنها ناسخة لما كان قبلها من التوارث بالحلف والمؤاخاة ، التي كانت بينهم ، ذهاباً إلى ما روي عن الزبير وابن عباس: أن المهاجري كان يرث الأنصاري ، دون قراباته وذوي رحمه ، للأخوة التي آخى بينهما رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، حتى أنزل الله الآية . فرجعنا إلى مواريثنا .
إلا أن الاستدلال بذلك هو من عموم الأولوية ، لا أنها خاصة بالمدعي فيها ، كما أسلفنا بيانه مراراً: {كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً} أي: في القرآن ، أو في قضائه وحكمه ، وما كتبه وفرضه ، مقرراً لا يعتريه تبديل ولا تغيير .