قال أبو عبيدة. وكل شيء لا ينقطع من عيش، أو غمٍّ أو بلاء دائم، فهو سرمد.
وقال المبرد: يقال: هو يسهر سهرًا سرمدًا، إذا لم يكتحل فيه بغمض، ولا يكون السرمد ما يقع فيه فصل. قال المفسرون: دائمًا، لا نهار معه.
{مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ} قال ابن عباس: بنور تطلبون فيه المعيشة.
وقال أبو إسحاق: أي بنهار تبصرون فيه، وتتصرفون في معايشكم، وتصلح فيه ثماركم ومنابتكم؛ لأن الله - عز وجل - جعل الصلاح للخلق بالليل مع النهار، فلو كان واحد منهما دون الآخر هلك الخلق.
وقوله تعالى: {أَفَلَا تَسْمَعُونَ} أي: سماع فهم وقبول. يعني: {أَفَلَا تَسْمَعُونَ} هذه الحجة فتتدبرونها وتعملون بموجبها إذا كانت بمنطقة بأن ما أنتم عليه خطأ وضلال. وقال الكلبي: يقول: أفلا تطيعون من يفعل ذلك بكم.
72 -وقوله: {تَسْكُنُونَ فِيهِ} قال ابن عباس: يريد: تأوون فيه إلى مساكنكم، كما تأوي الطير إلى وكورها.
وقال مقاتل: تستقرون فيه من النَّصَب.
وقال أهل المعاني: امتن الله على عباده بالليل للسكون والراحة، ولا ليل في الجنة؛ لأن دار التكليف لابد فيها من التعب الذي يحتاج معه إلى الراحة والحمَّام، وليس كذلك دار النعيم؛ لأنه إنما يتصرف فيها بالملاذ.
قوله تعالى: {أَفَلَا تُبْصِرُونَ} قال ابن عباس: يريد ما أنتم عليه من الخطأ والضلالة والظلم.
وقال الكلبي: أفلا تعقلون أنه ليس معه إله غيره يفعل ذلك بكم.
قال أصحابنا: الإتيان من دلائل إثبات صانع واحد، وذلك أنه كان يجوز في العقل دوام كون الظلمة، وكذلك الضياء، فلما تعاقبا دلا على صانع يكور أحدهما على الآخر، ولما كان تعاقبهما على حسابٍ معلوم في الزيادة والنقصان، لا يختلفان في عام منذ خلقا، دل ذلك على توحيد الصانع؛ إذ لو كان معه إله لأشبه أن يريدَ أحدُهما بقاءَ الليل حين يريد الآخر انقضاءه، وكذلك ضياء النهار، فيختلفان حينئذ في حسابهما.