ويقال: هو ربك يخلق ما يشاء ، ويختار لهم ما يشاء ، {مَا كَانَ لَهُمُ الخيرة} ، أي ما كان لهم طلب الخيار ، والأفضل.
ويقال: ما كان لبعضهم على بعض فضل ، والله تعالى هو الذي يختار.
وقال الزجاج: الوقف على قوله ، {وَيَخْتَارُ} .
والمعنى وربك يخلق ما يشاء ، ويختار.
ثم قال: {مَا كَانَ لَهُمُ الخيرة} ، أي لم يكن لهم أبداً يختاروا على الله ، ويكون ما للنفي.
قال: ووجه آخر أن تكون بمعنى الذي يعني ، وربك يخلق ما يشاء ، ويختار الذين لهم الخيرة أن يدعوهم إليه من عبادته ، ما لهم فيه الخيرة.
ويقال: ما كان لهم الخيرة.
يعني: ليس لهم أن يختاروا على الله عز وجل ، وليس إليهم الاختيار ، والمعنى لا نرسل الرسل إليهم على اختيارهم.
ثم قال: {سبحان الله} أي تنزيهاً لله {وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ} يعني: ما تضمر وتسر قلوبهم {وَمَا يُعْلِنُونَ} من القول {وَهُوَ الله لا إله إِلاَّ هُوَ} يعني: لا خالق ولا رازق غيره {لَهُ الحمد فِى الأولى والآخرة} أي: في الدنيا والآخرة ، وقال مقاتل: يعني يحمده أولياؤه في الدنيا ، ويحمدونه في الجنة ويقال: له الألوهية في الدنيا والآخرة ، وله الحكم ، يعني نفاذ الحكم ، والقضاء يحكم في الدنيا والآخرة بما يشاء {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} في الآخرة ، فيجازيكم بأعمالكم.
قوله عز وجل: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ الله} يعني: ألا تنظرون إلى نعمة الله تعالى في خلق الليل والنهار لمصلحة الخلق ، فلو جعل {عَلَيْكُمُ الليل سَرْمَداً} أي دائماً {إلى يَوْمِ القيامة مَنْ إله غَيْرُ الله يَأْتِيكُمْ بِضِيَاء أَفَلاَ تَسْمَعُونَ} المواعظ ، وتعتبرون بها.