يعني: أضللناهم كما غوينا ، أي أضللنا {تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ} من عبادتهم {مَا كَانُواْ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} يعني: ما كانوا يأمرونا بعبادة الآلهة {وَقِيلَ} للكفار {ادعوا شُرَكَائِكُمْ} يعني آلهتكم التي تعبدون من دون الله {فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ} يقول الله عز وجل: {وَرَأَوُاْ العذاب لَوْ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَهْتَدُونَ} يعني: يودون لو أنهم كانوا مهتدين في الدنيا.
ويقال: يودون أن لم يكونوا اتبعوهم.
فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ، أي: لم يجيبوهم بحجة تنفعهم فيودون أنهم لم يعبدوهم لما رأوا العذاب.
ثم قال عز وجل: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ} يعني: يسألهم يوم القيامة {فَيَقُولُ مَاذَا لَمِنَ المرسلين} في التوحيد {فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الانباء} يعني: ألبست عليهم الحجج {يَوْمَئِذٍ} من الهول {فَهُمْ لاَ يَتَسَاءلُونَ} يعني: لا يسأل بعضهم بعضاً عما يحتجون به ، رجاء أن يكون عنده من الحجة ما لم يكن عند غيره ، لأن الله تعالى أدحض حجتهم ، وفي الدنيا إذا اشتبهت عليه الحجة ، ربما يسأل عن غيره ، فيلقنه الحجة ، وفي الآخرة آيس من ذلك.
ثم قال الله عز وجل: {فَأَمَّا مَن تَابَ وَءامَنَ} يعني: من الشرك {وَعَمِلَ صالحا} فيما بينه وبين الله تعالى {فعسى أَن يَكُونَ مِنَ المفلحين} أي: من الناجين الفائزين بالخير.
قوله عز وجل: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ} وذلك أن الوليد بن المغيرة كان يقول: {وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرءان على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] يعني به نفسه وعروة بن مسعود الثقفي من الطائف فقال تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ} للرسالة من يشاء {مَا كَانَ لَهُمُ الخيرة} يعني: ليس [الخيار إليهم.