قال النحاس: وحكى محمد بن الجَهْم عن الفَرّاء قال: قرأ عاصم والأعمش"وليبدّلنّهم"مشددة ، وهذا غلط عن عاصم ؛ وقد ذكر بعده غلطاً أشدّ منه ، وهو أنه حكى عن سائر الناس التخفيف.
قال النحاس: وزعم أحمد بن يحيى أن بين التثقيل والتخفيف فرقاً ، وأنه يقال: بدّلته أي غيّرته ، وأبدلته أزلته وجعلت غيره.
قال النحاس: وهذا القول صحيح ؛ كما تقول: أبدِلْ لي هذا الدرهم ، أي أزله وأعطني غيره.
وتقول: قد بدّلت بعدنا ، أي غيّرت ؛ غير أنه قد يستعمل أحدهما موضع الآخر ؛ والذي ذكره أكثر.
وقد مضي هذا في"النساء"والحمد لله ، وذكرنا في سورة"إبراهيم"الدليلَ من السنة على أن بدل معناه إزالة العين ؛ فتأمله هناك.
وقرئ {عسى رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا} [القلم: 32] مخففاً ومثقلاً.
{يَعْبُدُونَنِي} هو في موضع الحال ؛ أي في حال عبادتهم الله بالإخلاص.
ويجوز أن يكون استئنافاً على طريق الثناء عليهم.
{لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً} فيه أربعة أقوال: أحدها: لا يعبدون إلها غيري ؛ حكاه النقاش.
الثاني: لا يراءون بعبادتي أحداً.
الثالث: لا يخافون غيري ؛ قاله ابن عباس.
الرابع: لا يحبّون غيري ؛ قاله مجاهد.
{وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذلك} أي بهذه النعم.
والمراد كفران النعمة ؛ لأنه قال تعالى: {فأولئك هُمُ الفاسقون} والكافر بالله فاسق بعد هذا الإنعام وقبله.
وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56)
تقدّم ؛ فأعاد الأمر بالعبادة تأكيداً.
قوله تعالى: {لاَ تَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُواْ} هذا تسلية للنبيّ صلى الله عليه وسلم ووعدٌ بالنصرة.
وقراءة العامة"تَحْسَبَنَّ"بالتاء خطاباً.
وقرأ ابن عامر وحمزة وأبو حَيْوة"يَحْسَبَنَّ"بالياء ، بمعنى لا يحسبنّ الذِين كفروا أنفسهم معجزين الله في الأرض ؛ لأن الحُسْبان يتعدّى إلى مفعولين.
وهذا قول الزجاج.