ثُمَّ قُتِلَ عُثْمَانُ مَظْلُومًا فِي نَفْسِهِ ، مَظْلُومًا جَمِيعُ الْخَلْقِ فِيهِ ، فَلَمْ يَبْقَ إلَّا عَلِيٌّ أَخْذًا بِالْأَفْضَلِ فَالْأَفْضَلِ ، وَانْتِقَالًا مِنْ الْأَوَّلِ إلَى الْأَوَّلِ ، فَلَا إشْكَالَ لِمَنْ جَنَفَ عَنْ الْمُحَالِ أَنَّ التَّنْزِيلَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَعْدُ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ.
ثُمَّ كَمُلَتْ لِحَالِ أَبِي بَكْرٍ فَاتِحَةً وَخَاتِمَةً.
ثُمَّ كَمُلَتْ لِعُمَرَ ، وَكُسِرَ الْبَابُ ، فَاخْتَلَطَ الْخُشَارُ بِاللُّبَابِ ، وَانْجَرَّتْ الْحَالُ مَعَ عُثْمَانَ وَاضِحَةً لِلْعُقَلَاءِ ، مُعْتَرَضًا عَلَيْهَا مِنْ الْحَمْقَى ، ثُمَّ نَفَذَ
الْقَدَرُ بِقَتْلِهِ إيثَارًا لِلْخَلْقِ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ ، ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ أَحْسَنَ قِيَامٍ لَوْ سَاعَدَهُ النَّقْضُ وَالْإِبْرَامُ ، وَلَكِنَّهُ وَجَدَ الْأُمُورَ نَشْرًا ، وَمَا رَامَ رَتْقَ خَصْمٍ إلَّا انْفَتَقَ عَلَيْهِ خَصْمٌ ، وَلَا حَاوَلَ طَيَّ مُنْتَشِرٍ إلَّا عَارَضَهُ عَلَيْهِ أَشِرُ ، وَنُسِبَتْ إلَيْهِ أُمُورٌ هُوَ مِنْهَا بَرِيءٌ بَرَاءَةَ الشَّمْسِ مِنْ الدَّنَسِ ، وَالْمَاءِ مِنْ الْقَبَسِ ، وَطَالَبَهُ الْأَجَلُ حَتَّى غَلَبَهُ ، فَانْقَطَعَتْ الْخِلَافَةُ ، وَصَارَتْ الدُّنْيَا مِلْكًا تَارَةً لِمَنْ غَلَبَ ، وَأُخْرَى لِمَنْ خَلَبَ ، حَتَّى انْتَهَى الْوَعْدُ الصَّادِقُ ابْتِدَاؤُهُ وَانْتِهَاؤُهُ.
أَمَّا الِابْتِدَاءُ فَهَذِهِ الْآيَةُ ، وَأَمَّا الِانْتِهَاءُ فَبِحَدِيثِ سَفِينَةَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ حَمْدَانَ عَنْ سَفِينَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلَاثُونَ سَنَةً ، ثُمَّ يُؤْتِي اللَّهَ الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ} .