وقوله: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) .
هذا - عند أكثر الفقهاء - على الندْبِ، للمولى أن يُعْطِيَهُ شَيْئاً مما يُفَارِقُه
عليه، أو من ماله ما يستعين به على قضاء نجومِهِ، وله ألَّا يفْعَلَ، وكذلك له
أَنْ يكاتِبَهُ إذا طلب المكاتبة وَلَه أَلَّا يكاتِبَهُ.
ومخرج هذا الأمر مخرجُ الِإبَاحَةِ، كما قال: (وإِذَا حَلَلْتُم فاصطادوا) لأنه حرَّم عليهم الصيدَ ما دَامَوا حُرُماً.
وكذلك قوله: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) هذا بَعْدَ أن حَظَر عليهم البيعَ في وقت النداء إلَى الصلَاة، فهذا أباحَهُ
فيهِ لأن العَبْدَ المملوك لا مال له، ولا يقدر على شيءٍ، فأباح اللَّه لَهُم أن
يُقْدِرُوه.
ويروى عن عُمَرَ أنه كَاتَبَ عَبْداً له يُكْنَى أَبَا أُمَيَّةَ، وهو أول عَبْدٍ كوتب
في الإسلام، فأتاه باول نجم فدفَعَهُ إلَيْهِ عُمر، وقال له: اسْتَعِنْ به عَلَى
مُكَاتَبَتِكَ، فقال: لَوْ أَخْرته إلى آخرِ نَجْم، فقال أَخَافُ أَلَّا أدرك ذلك.
وقوله: (أوْ نِسائِهِنَّ) . .
وذلك أنه لا يَحِلُ أن ترى المشركاتُ ما يحِل أن تراه المؤمِنَاتُ من
المُومِنَاتِ، يُعْنَى بِنِسائِهِن نساء المؤمنات، (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) .
وقوله تَعالى: (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ) .
"غير"صفة للتابعين دَليل على قوله: (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ) ، معْنَاهُ أيْضاً غير أولي الإربَةِ من الرجَال.
والمعنى لا يبدين زينتهن لمماليكهنَّ ولا لِتُباعِهِنَّ إلا أن يكونُوا غير أُولي إربَة. والِإرْبَةُ الحاجَةُ، ومعناه هَهُنَا غير ذَوي الحاجات
إلى النِسَاءِ فَأمَّا خَفْضُ"غير"فصفة للتابعين، وإن كانت"غير"توصف بها