وقوله: {يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُ وَمَا لاَ يَنفَعُهُ} إلى قوله: {يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ} ، فالأَول يَعنى به الضرّ والنفع اللذين بالقصد والإِدارة؛ تنبيهًا أَنَّه لا يقصد فِي ذلك ضرًّا ولا نفعًا لكونه جمادًا.
وفى الثَّانى يريد ما يتولّد من الاستعانة به وعبادته، لا ما يكون منه بقصد.
والضَرَّاءُ تُقابَل بالسّراءِ والنَّعماءِ، والضَرّ بالنَّفع.
ورجل ضَرِير: كناية عن فاقد البصر.
والضَّرير: المضارّ.
{وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ} ، يجوز أَن يكون مسندًا إِلى الفاعل، كأَنَّه قال: لا يضارِرْ، وأَن يكون مسندًا إِلى المفعول، أَى لا يضارَرْ بأَن يُشغل عن صنعته ومعاشه باستدعاءِ شهادته.
وقوله: {لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا} ، فإِذا قرئ بالرَّفع فلفظه خبرٌ ومَعناه أَمر، وإِذا فُتح فأَمرٌ.
والاضطرار: حَمْلُ الإِنسان على مايُضرّ.
وهو فِي التعارف: حملٌ على أَمر يكرهه، وذلك على ضر بين: أَحدهما اضطرار بسبب خارج كمن يُضرَب أَو يهدَّد حتى ينقاد، أَو يؤخذ قهرًا فيُحمل على ذلك؛ كما قال تعالى: {ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ} .
والثاني بسبب داخل، وذلك إِمّا بقهر قوّة لا يناله بدفعها هلاك؛ كم غَلَب عليه شهوة خمر أَو قِمار، وإِمّا بقهر قوّة يناله بدفعها الهلاك؛ كمن اشتدّ به الجوع فاضطُرّ إِلى أَكل مَيتة، وعلى هذا: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ} .
وقوله: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} هو عامّ فِيكلّ ذلك. انتهى انتهى. {بصائر ذوى التمييز حـ 3 صـ 468 - 471}