علي إمكان البعث , أي وتري أيها المخاطب أو أيها المجادل الأرض يابسة ميتة لانبات فيها (فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت) أي فإذا أنزلنا عليها المطر تحركت بالنبات وانتفخت وزادت وحييت بعد موتها (وأنبتت من كل زوج بهيج) أي وأخرجت من كل صنف عجيب ماسر الناظر ببهائه ورونقه ...
الدلالة العلمية لقول الحق (تبارك وتعالي) :... وتري الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج .
(الحج:5)
ترد لفظة الأرض في القرآن الكريم بثلاثة معان محددة تفهم من سياق الآية القرآنية وهي إما الكوكب ككل , أو الغلاف الصخري المكون لكتل القارات التي نحيا عليها , أو قطاع التربة الذي يغطي صخور ذلك الغلاف الصخري للأرض .
وواضح الأمر هنا أن المقصود بالأرض في النص القرآني الذي نتعامل معه هو قطاع التربة الذي يحمل الكساء الخضري للأرض والذي يهتز ويربو بسقوط الماء عليه .
قطاع التربة الأرضية:
تتكون تربة الأرض بواسطة التحلل الكيميائي والحيوي لصخورها , كما تتكون نتيجة تفكك تلك الصخور بواسطة عوامل التعرية المختلفة التي تؤدي في النهاية إلي تكون غطاء رقيق لصخور الغلاف الصخري للأرض من فتات وبسيس الصخور علي هيئة حطام مفروط يعرف باسم عادم الصخور .
وعلي ذلك فإن تربة الأرض تمثل الطبقة الرقيقة من عادم الصخور الناتج عن تحلل أجزاء من الغلاف الصخري للأرض , والذي يغطي صخور ذلك الغلاف في كثير من الأحوال , سواء كان ناتجا عن تحللها مباشرة , أو منقولا إليها ليغطيها . والتربة بذلك تمثل الحلقة الوسطي بين الغلاف الصخري للأرض وكلا من غلافيها الهوائي والمائي , ولذلك فهي خليط من المعادن التي تفككت من صخور الأرض بفعل عوامل التعرية المختلفة , ومن المركبات العضوية وغير العضوية الناتجة عن التفاعل والصراع بين تلك النطق الثلاث من نطق الأرض , أو المتبقية عن الكائنات الحية التي تعمر قطاع