صاحب الظلال (رحمه الله رحمة واسعة) ما نصه: والهمود درجة بين الحياة والموت . وهكذا تكون الأرض قبل الماء , وهو العنصر الأصيل في الحياة والأحياء . فإذا نزل عليها الماء (اهتزت وربت) وهي حركة عجيبة سجلها القرآن قبل أن تسجلها الملاحظة العلمية بمئات الأعوام , فالتربة الجافة حين ينزل عليها الماء تتحرك حركة اهتزاز وهي تتشرب الماء وتنتفخ فتربو ثم تتفتح بالحياة عن النبات من كل زوج بهيج وهل أبهج من الحياة وهي تتفتح بعد الكمون , وتنتفض بعد الهمود , وهكذا يتحدث القرآن عن القرابة بين أبناء الحياة جميعا , فيسلكهم في آية واحدة من آياته . وإنها للفتة عجيبة إلي هذه القرابة الوثيقة وإنها لدليل علي وحدة عنصر الحياة , وعلي وحدة الإرادة الدافعة لها هنا وهناك , في الأرض والنبات والحيوان والإنسان .
وجاء في صفوة البيان لمعاني القرآن (علي كاتبه من الله الرضوان) مانصه: (وتري الأرض هامدة) يابسة لا نبات فيها , يقال: همدت الأرض تهمد همودا , يبست ودرست , وهمد الثوب بلي . (اهتزت) تحركت في رأي العين بسبب حركة النبات , يقال: هز الشيء - من باب رد - فاهتز , حركه فتحرك . (وربت) زادت وانتفخت لما يتداخلها من الماء والنبات . يقال: ربا الشيء يربو ربوا , زاد ونما , ومنه الربا والربوة .
(بهيج) نضر حسن المنظر , من بهج - كظرف - بهاجة وبهجة أي حسن .
وذكر أصحاب المنتخب في تفسير القرآن الكريم (جزاهم الله خيرا) ما نصه:... وأمر آخر يدلك علي قدرة الله علي البعث أنك تري الأرض قاحلة يابسة , فإذا أنزلنا عليها الماء دبت فيها الحياة وتحركت وزادت , وارتفع سطحها بما تخلله من الماء والهواء , وأظهرت من أصناف النباتات مايروق منظره , ويبهر حسنه , وتبتهج لمرآه .
وجاء في صفوة التفاسير (جزي الله كاتبه خير الجزاء) ما نصه: (وتري الأرض هامدة) هذه هي الحجة الثانية