هذه صورة حيَّة واقعية نلاحظها جميعاً عياناً: الأرض تكون جرداء ساكنة ، لا حركةَ فيها ، فإذا ما نزل عليها الماء تغيرتْ وتحركتْ ذراتها وتشققتْ عن النبات ، ولو حتى بالمطر الصناعي ، كما نرى في عرفة مثلاً ينزل عليها المطر الصناعي فيخضرُّ الوادي ، لكن حينما ينقطع الماء يعود كما كان لعدم موالاة الماء ، ولو واليتَ عليها بالماء لصارت غابات وأحراشاً وبساتين كالتي نراها في أوروبا .
والمطر لا يحتاج أنْ تُسوَّى له الأرض ؛ لأنه يسْقِي المرتفع والمنخفض على السواء ، على خلاف الأرض التي تسقيها أنت لا بُدَّ أن تُسوِّيها للماء حتى يصل إليها جميعاً .
فإذا أنزل الله تعالى المطر على الأرض الجدباء الجرداء تراها تتفتق بالنبات ، فمن أين جاءت هذه البذور؟ وكيف لم يُصِبْها العطب ، وهي في الأرض طوال هذه الفترات؟ الأرض هي التي تحفظها من العطب إلى أن تجد البيئة المناسبة للإنبات ، وهذا النبات الذي يخرج من الأرض دون تدخُّل الإنسان يسمونه (عِذْى) .
أما عن نَقْل هذه البذور في الصحراء وفي الوديان ، فهي تنتقل بواسطة الريح ، أو في رَوَث الحيوانات .
ومعنى: {مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} [الحج: 5] الزوج: البعض يظن الزوج يعني الاثنين ، إنما الزوج كلمة مفردة تدل على واحد مفرد معه مِثْله من جنسه ، ففي قوله تعالى: {وَأَنَّهُ خَلَقَ الزوجين الذكر والأنثى} [النجم: 45] فكل منهما زوج ، وكما نقول: زوج أحذية يعني فردة حذاء معها فردة أخرى مثلها ، ومثلها كلمة توأم يعني مولود معه مثله فكل واحد منهما يسمى (توأم) وهما معاً (توأمان) ولا نقول: هما توأم .