لذلك يقولون: الزواج المبكر أقرب طريق لإنجاب (والد) يعولُك في طفولة شيخوختك ، ولم يقُلْ: ولداً ؛ لأنه سيقوم معك فيما بعد بدوْر الوالد ، يقولون: لحق والده يعني سنُّهما متقارب .
لكن ، لماذا يُرَدُّ بعضنا إلى أرذل العمر دون بعض؟ الحق سبحانه جعلها نماذج حتى لا نقول: يا ليت أعمارنا تطول ؛ لأن أعمار الجميع لو طالتْ إلى أرذَلِ العمر لأصبح الأمر صعباً علينا ، فمن رحمة الله بنا أنْ خلق الموت .
ثم يقول تعالى: {وَتَرَى الأرض هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المآء اهتزت وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} [الحج: 5]
أي: كما كان خَلْق الإنسان من تراب ، ثم من نطفة ، ثم من علقة ، ثم من مُضْغة مُخلَّقة وغير مُخلَّقة ، ثم أخرجه طفلاً ، وبلغ أَشُدَّهُ ، ومنهم مَنْ مات ، ومنهم مَنْ يُرَدُّ إلى أرذَل العمر ، كذلك الحال في الأرض: {وَتَرَى الأرض هَامِدَةً . .} [الحج: 5] .
هامدة: ساكنة ، ومنه قولنا للولد كثيرالحركة: اهمد {فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المآء اهتزت . .} [الحج: 5] أي: تحركتْ ذراتُها بالنبات بعد سكونها .
والاهتزاز: تحرُّك ما كنت تظنه ثابتاً ، وليس ما كان ثابتاً في الواقع ؛ لأن لكل كائن حركة في ذاته ، حتى قطعة الحديد الجامدة لها حركة بين ذراتها ، لكن ليس لديْك من وسائل الإدراك ما تدرك به هذه الحركة . ولو تأملت المغناطيس لأدركتَ هذه الحركة بين ذراته ، فحين تُدلِّك القضيب الممغنط وتُمرِّره على قضيب آخر غير مُمغنط في اتجاه واحد ، فإنه يكتسب منه المغناطيسية ، وتمرير المغناطيس في اتجاه واحد معناه تعديل للذرات لتحمل شحنة واحدة سالبة أو موجبة ، فإن اختلف اتجاه الدَّلْك فإن الذرات أيضاً تختلف .
إذن: في الحديد - رمز الصلابة والجمود - حركة وحياة تناسبه ، وإنْ خُيِّل إليك أنه أصمُّ جامد في ظاهرة .