وقال بعض أهل العلم: تنقضي عدتها بوضع المضغة المذكورة ، وتصير به أم ولد ، وتجب فيها الغرة ، وهو رواية عن الإمام أحمد.
وقال بعض أهل العلم: لا تنقضي بها العدة ، وتصير به أم ولد.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له ، الذي يظهر لي والله تعالى أعلم: أنه إذا شهد ثقات من القوابل العارفات ، بأن تلك المضغة مبدأ جنين ، وأنها لو بقيت لتخلقت إنساناً ، أنها تنقضي بها العدة ، وتصير بها الأمة أم ولد ، وتجب بها الغرة على الجاني. والله تعالى أعلم.
الحالة الرابعة: أن تكون تلك المضغة ، ليس فيها تصوير ظاهر ، ولا خفي ، ولم تشهد القوابل بأنها مبدأ إنسان ، فحكم هذه كحكم العلقة: وقد قدمناه قريباً مستوفى.
المسألة الرابعة: إذا أسقطت المرأة جنينها ميتاً بعد أن كملت فيه صورة الآدمي ، فلا خلاف بين أهل العلم في انقضاء العدة بوضعه ، وكونها أم ولد ، ووجوب الغرة فيه ، ولكن العلماء اختلفوا في الصلاة عليه ، وغسله وتكفينه. فذهب مالك رحمه الله: إلى أنه لا يصلى عليه ، ولا يغسل ، ولا يحنط ، ولا يسمى ، ولا يورث ، ولا يرث حتى يستهل صارخاً ، ولا عبرة بعطاسه ، ورضاعه ، وبوله فلو عطس ، أو رضع ، أو بال لم يكن ذلك موجباً للصلاة عليه في قول مالك ، وعليه جمهور أصحابه. قوال المازري: رضاعه تتحقق به حياته فتجب به الصلاة عليه ، وغيرها من الأحكام.