3 -ومن سخافات المبشرين والمستشرقين أنهم يأخذون على الإسلام رمي الجمرات وينسون أن شعائر الضحية كما يرتبها الكهان الإسرائيليون تتجاوز الاعتراف بوجود الشيطان إلى تقديم القربان إليه، فإذا كان يوم الكفارة جاءوا بجديين وفضلوا أحدهما بالقرعة فتقربوا به إلى الله ثم تقربوا بالآخر إلى عزازيل أي الشيطان، وأبعد من ذلك عن نزاهة التوحيد أنهم يتصورون الذبيحة طعامًا للإله - عز وجل -، فيقولون إنه سبحانه يتنسم رائحة الرضى وإنها سرور له ومتاع، ومحال أن يدخل في عقل عاقل أن من التشريع الإسلامي أن يتقرب العبد بقربانين، أحدهما للإله والآخر لروح الشر المناوئة للإله، فإن الإسلام رفض
الذبح لغير الله تعالى، وجعله من المحرمات {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} ، فكيف وهم يذبحون لعزازيل وهو الشيطان بزعمهم.
خصوصية الحج في الإسلام:
وهذا يتضح بجلاء من خلال معاينة النقاط التالية:
1 -لقد خطا الإسلام بالضمير الإنساني شوطًا بعيدًا في جميع المناسك والعبادات، فالمسلم لا يحج إلى الكعبة ليعزز فيها سلطان الكهان أو ليقدم إليهم القرابين والإتاوات، وإنما هي فريضة للأمة وفي مصلحة الأمة، وعلى شريعة المساواة بين أبناء الأمة، وهي بهذه المثابة فريضة اجتماعية تعلن فيها الأمم الإسلامية وحدتها، والمساواة بين الكبير والصغير أمام الله وعند بيت الله.
أي جاذبية تلك التي تجمع هذا العدد العظيم من الناس على اختلاف ألسنتهم وألوانهم؟، وعلى الرغم من هذا يتحد تفكيرهم بعد المجيء إلى مكة، فالكل يسير نحو هدف مشترك حتى إنه ليبدو أن هناك مغناطيسًا ربانيًا يجذب كل هؤلاء إلى نقطة واحدة مشتركة، وهذا التوحد والانصهار إنما يعيد صياغة المسلم بقوة واقتدار، فيريه جنسيته الحقيقية، إنه مسلم، وهذه جنسيته الحقيقية التي منحه إياها الإسلام، وهذا الوطن المعنوي الذي يحتل الأرض كلها والسماء له عليه حقوق، وإخوانه في هذه الجنسية لهم عليه حقوق، وهذا الفهم يحدث اتساعًا في مدارك المسلم بقدر اتساع آفاق الإسلام.