الكهان بالضرائب والإتاوات والقرابين، وقد صرحت بذلك مأثوراتهم كما رووها في العهد القديم، وفيه: وَإِذَا قَرَّبَ أَحَدٌ قُرْبَانَ تَقْدِمَةٍ لِلرَّبِّ، يَكُونُ قُرْبَانُهُ مِنْ دَقِيق. وَيَسْكُبُ عَلَيْهَا زَيْتًا، وَيَجْعَلُ عَلَيْهَا لُبَانًا. 2 وَيَأْتِي بِهَا إِلَى بَنِي هَارُونَ الْكَهَنَةِ، وَيَقْبِضُ مِنْهَا مِلْءَ قَبْضَتِهِ مِنْ دَقِيقِهَا وَزَيْتِهَا مَعَ كُلِّ لُبَانِهَا، وَيُوقِدُ الْكَاهِنُ تَذْكَارَهَا عَلَى الْمَذْبَحِ، وَقُودَ رَائِحَةِ سَرُورٍ لِلرَّبِّ. 3 وَالْبَاقِي مِنَ التَّقْدِمَةِ هُوَ لِهَارُونَ وَبَنِيهِ (اللاويين 2/ 2: 1) .
والحج في الإسلام ليس لجمع الإتاوات ولا لإثراء رجال الدين، إنما هو سياحة روحية وبدنية لبيت الله الحرام وتلبية لنداء الحق على لسان إبراهيم - عليه السلام - {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) } [الحج: 27] ، فهو إحياء للحنيفية الحقة وإقصاء ما علق بها من شوائب الوثنية الجاهلية.
فالحج في الإسلام إحياء الحنيفية الحقة وإحياء لحج الأنبياء من قبل، فلسنا بدعًا في الحج فهو شريعة الله لرسله، ولكن اليهود والنصارى ضيعوا شريعة الله وألبسوها ثوب الزور والبهتان.
2 -ومن أكبر الفوارق بين الحج كما دان به بنو إسرائيل وبين فريضته التي دان بها الإسلام أن مواسم الحج الإسرائيلية كلها مواسم زرع وحصاد. . . وفي جميع هذه الزيارات تؤدى الإتاوة لكهان الهيكل (ولا تظهروا أمامي فارغين) .