الحقيقي للدعوة في التقدير الإلهي الكامل غير المشوب بضعف البشر، وتقديرهم هو أن تمضي على تلك الأصول وفق تلك الموازين، ولو خسرت الأشخاص في أول الطريق. فالاستقامة الدقيقة الصارمة على أصول الدعوة ومقاييسها كفيل أن يثني هؤلاء الأشخاص أو من هم خير منهم إلى الدعوة في نهاية المطاف، وتبقى مثل الدعوة سليمة لا تخدش، مستقيمة لا عوج فيها، ولا انحناء.
ويجد الشيطان في تلك الرغبات البشرية، وفي بعض ما يترجم عنها من تصرفات أو كلمات، فرصة للكيد للدعوة، وتحويلها عن قواعدها، وإلقاء الشبهات حولها في النفوس. ولكن الله يحول دون كيد الشيطان، ويبين الحكم الفاصل فيما وقع من تصرفات أو كلمات، ويكلف الرسل أن يكشفوا للناس عن الحكم الفاصل، وعما يكون قد وقع منهم من خطأ في اجتهادهم للدعوة. كما حدث في بعض تصرفات الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفي بعض اتجاهاته، مما بين الله فيه بيانًا في القرآن.
بذلك يبطل الله كيد الشيطان، ويحكم الله آياته، فلا تبقى هنالك شبهة في الوجه الصواب والله عليم حكيم. اهـ (1)
2 -شبهة: ادعاؤهم أن الحج شعائره وثنية.
نص الشبهة:
يقولون: إن أعمال الحج التي يفعلها المسلمون هي من الطقوس الوثنية العربية القديمة التي أقرها الإسلام مراعاة لحال العرب، وما هو إلا تعبير عن الحنين إلى أسطورة العود الأبدي، وإعادة إحياء لتلك التجربة الجنسية الدينية المقدسة التي تمت بين آدم وحواء، والحج العربي العاري في الجاهلية يؤكد المشاركة في الجنس بين الألوهية والبشر، وليس من الضروري أن يقام بطقوسه المعروفة إذ يغني عنه الحج العقلي أو الحج الروحي، وهكذا تُميَّع كل الشعائر الإسلامية وتعتبر طقوسًا وثنية تحدرت إلى القرآن من البيئات والأمم السابقة والجاهلية.
1 -فما هي الحكمة في الاجتماع على تقبيل الحجر الأسود إذا عرفنا أنه حجر لا يضر ولا ينفع ولا يخفى ما في ذلك من المظاهر الوثنية؟
2 -ما الحكمة في رمي الجمار؟
3 -ما الحكمة في الهرولة بين الصفا والمروة؟