فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299259 من 466147

المقام الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أرسل الله إليه الملك بوحيه، فإنه يخلق له العلم به، حتى يتحقق أنه رسول من عنده، ولولا ذلك ما صحت الرسالة، ولا تبينت النبوة، فإذا خلق الله له العلم به تميز عنده من غيره، وثبت اليقين، واستقام سبيل الدين، ولو كان النبي إذا شافهه الملك بالوحي لا يدري أملك هو أم إنسان، أم صورة مخالفة لهذه الأجناس ألقت عليه كلاما، وبلغت إليه قولا لم يصح له أن يقول: إنه من عند الله، ولا ثبت عندنا أنه أمر الله، فهذه سبيل متيقنة، وحالة متحققة، لا بد منها، ولا خلاف في المنقول ولا في المعقول فيها، ولو جاز للشيطان أن يتمثل فيها، أو يتشبه بها ما أمناه على آية، ولا عرفنا منه باطلًا من حقيقة؛ فارتفع بهذا الفصل اللبس، وصح اليقين في النفس.

المقام الثاني: أن الله قد عصم رسوله من الكفر، وأمَّنه من الشرك، واستقر ذلك من دين المسلمين بإجماعهم فيه، وإطباقهم عليه؛ فمن ادعى أنه يجوز عليه أن يكفر بالله، أو يشك فيه طرفة عين، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه؛ بل لا تجوز عليه المعاصي في الأفعال، فضلًا عن أن ينسب إلى الكفر في الاعتقاد؛ بل هو المنزه عن ذلك فعلًا واعتقادًا.

المقام الثالث: أن الله قد عرف رسوله بنفسه، وبصره بأدلته، وأراه ملكوت سمواته وأرضه، وعرفه سنن من كان قبله من إخوته، فلم يكن يخفى عليه من أمر الله ما نعرفه اليوم، ونحن حثالة أمته؛ ومن خطر له ذلك فهو ممن يمشي مكبا على وجهه، غير عارف بنبيه ولا بربه.

المقام الرابع: تأملوا فتح الله أغلاق النظر عنكم إلى قول الرواة الذين هم بجهلهم أعداء على الإسلام، ممن صرح بعداوته أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جلس مع قريش تمنى ألا ينزل عليه من الله وحي، فكيف يجوز لمن معه أدنى مُسكة أن يخطر بباله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - آثر وصل قومه على وصل ربه، وأراد ألا يقطع أنسه بهم بما ينزل عليه من عند ربه من الوحي الذي كان حياة جسده وقلبه، وأنس وحشته، وغاية أمنيته.

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس؛ فإذا جاءه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة فيؤثر على هذا مجالسة الأعداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت