قوله: (مع أنه من آيات الله) أي مع أن تلك القصة وتذكير الضَّمير بتأويل ما مَرَّ أو
المذكور.
قوله: (كالنزر الحقير) بالزاي الْمُعْجَمَة بمعنى القليل وصفه بالحقير للمُبَالَغَة أي شأن
القصة حقير بالنسبة إلَى سائر مقدورات الله تَعَالَى مما يشاهد وما لا يشاهد فلا يَنْبَغي أن
يتعجب منه ليكن فإن الْإنْسَان أن يتعجب مما يشاهده أو بسمعه مع حقارته بالنسبة وإن
كان في نفسه عظيمًا أو الْمَعْنَى مع أنه أي مع أن خلق ما في الْأَرْض من بين المقدورات
ومن بين الآيات العظام كالشيء القليل بالنسبة إلَى الآيات العظام وإن كان عظيمًا بالنسبة
إلى تلك القصة فـ [حِينَئِذٍ] يظهر الارتباط إلَى ما قبله ظهورًا باهرًا.
قوله: (والكهف الغار الواسع في الجبل) فالكهف أخص من الغار.
قوله:(والرَّقِيمِ اسم الجبل أو الوادي الذي فيه كهفهم، أو اسم قريتهم أو كلبهم. قال
أمية بن أبي الصلت:
وَلَيْسَ بِهَا إِلَّا الرَّقِيمُ مُجَاوِرا)
أمية هُوَ شاعر وكان تزهد في الجاهلية وترك عبادة الأصنام فإنه قد قرأ الكتب وعلم
أن الله مرسل رسولًا في ذلك الزمان ورجا أن يكون هُوَ فلما بعث مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ
حسده وكفر به كذا قاله المصنف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا)
الآية. وهو استشهاد عَلَى كون الترقيم كلبهم لأنه الذي كان عند الوصيد
أي باب الغار كما سيجيء.
قوله:
(وَصَيْدَهُمُو وَالقَوْمُ فِي الكَهْفِ هُجّدٌ)
وصيدهم مَفْعُول مجاورًا، والْمُرَاد بالقوم أصحاب [الكهف] هجد جمع هاجد كراقد لفظًا
ومعنى أي النائمين في الكهف والبيت يدل عَلَى أن قصة أهل الكهف كانت معلومة للعرب
وإن لم يكن ذلك عَلَى وجهها انتهى. قد نقلنا عن المصنف أن الشاعر الْمَذْكُور قد قرأ الكتب
الخ. فالبيت إنما يدل عَلَى أن الشاعر علم قصة أصحاب الكهف دون سائر العرب.
قوله: (أو لوح رصاصي أو حجري رقمت فيه أسماؤهم [وجعل] على باب الكهف)
وفي القاموس ونسبهم ودينهم فالرقيم عربي [حِينَئِذٍ] فعيل بمعنى مَفْعُول بالحذف والإيصال أي
مرقوم فيه والرقيم [حِينَئِذٍ] اسم الجبل أو محل فيه وعطف عَلَى الكهف لكن قيل فلبسوا بمقصود
بالذات هنا لكنه ذكر هنا تتميمًا وتلميحًا إلَى قصتهم للإشَارَة إلَى أنه تَعَالَى لا يضيع عمل
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وصيدهم نصب عَلَى أنه مَفْعُول مجاورًا. والوصيد فناء البيت والهجد جمع هاجد من
الهجود وهو النوم.