قوله: (في إبقاء حياتهم مدة مديدة) أي الْمُرَاد بأن أصحاب الكهف والرقيم(كانوا من
آياتنا عجبًا إبقائهم في الحجاة مدة بلا أكل وشرب ومتعلق لفظة في كانوا أي بل أحسبت
أنهم كانوا من آياتنا عجبًا)في شان إبقائهم.
قوله:(وقصتهم بالْإضَافَة إلَى خلق ما عَلَى الْأَرْض من الأجناس والأنواع الفائتة
للحصر)وقصتهم مبتدأ خبره قوله الآتي ليس بعجيب والواو إما للاسْتئْنَاف أو للحال من
الأجناس بيان ما، والْمُرَاد بالأجناس الأنواع وبالأنواع الأصناف اصْطلَاح العربية وأئمة
الأصول؛ إذ الجنس المنطقي لا وجود له في الخارج إلا في ضمن النوع مثلًا شجر العنب
نوع وله أصناف كثيرة الفائتة للحصر أي كثيرة جدًا بحَيْثُ يكاد أن أن لا يحصر في عدد
وهذا نوعه فما ظنك بالأشخاص.
قوله: (عَلَى طبائع متباعدة وهيئات متخالفة تعجب الناظرين) عَلَى طبائع متعلق بخلق
أي عَلَى حقائق متباعدة بعضها حلو وبعضها مر وبعضها فيما بَيْنَهُمَا هذا في الإثمار وقس
عليها ما عداها.
قوله: (من مادة واحدة) متعلق بخلق وهي الماء والتراب في الجمادات أو الماء في الحيوانات.
قوله: (ثم ردها) أي ما عَلَى الْأَرْض.
قوله: (إليها) أي إلَى المادة وهذا يشير إلَى أن الْمُرَاد بالمادة التراب لأنه مرجع الكل.
قوله: (ليس بعجيب) إشَارَة إلَى أن الاسْتفْهَام المقدر إنكار للوقوع في معنى النفي
وأن العجب في النظم بمعنى العجيب تقديره آية عجبًا أي عجيبة فللمُبَالَغَة وصف به فحذف
الْمَوْصُوف وأقيم الصّفَة مقامه.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
أم حسبت أظننت يا مُحَمَّد أن أصحاب الكهف والترقيم كانوا من آياتنا عجبًا. أي هُوَ عجب من آياتنا
وقيل معناه ليسوا بأعجب من آياتنا فإن ما خلقت من السَّمَاوَات والْأَرْض وما فيهن أعجب منهم. هذا
وأقول: المفهوم من كلام الإمام هَاهُنَا أن الهمزة للإنكار والمفهوم من كلام محيي السنة أنها للتقرير
أي الحمل عَلَى الإقرار أو التثبيت والإقرار أفاد التقرير فإذا حملت عَلَى الإنكار أفادت النفي أي لا
تتعجب منه وإن من حصلت عَلَى التثبيت والإقرار أفاد التقرير أي هم عجب من آياتنا فاعلمه. ولعل
هذا أقرب لأن الإضراب عن الْكَلَام الأول إنما يحسن إذا كان الْكَلَام الثاني أغرب وأحسن ليحصل
الترقي، وأَيْضًا يقتضي المنكر أن يكون مقررًا عند السامع ومعلومًا عنده وما لا يعلمه كَيْفَ يقال له
لا تتعجب منه، وكَيْفَ لا وإن هذا ابتداء كلام من الله تَعَالَى بقصتهم بشهادة سؤال المنكرين ذكر أبو
علي بن سينا في باب الزمان من كتاب الشفاء إن أرسطاطاليس الحكيم ذكر أنه عرض لقوم من
المتألهين حالة شبيهة بحال أصحاب الكهف، ثم قال أبو علي: ويدل التاريخ عَلَى أنهم كانوا قبل
أصحاب الكهف.