والتعريف في {الكهف} يجوز أن يكون تعريف العهد ، بأن كان الكهف معهوداً عندهم يتعبدون فيه من قبل.
ويجوز أن يكون تعريف الحقيقة مثل {وأخاف أن يأكله الذئب} [يوسف: 13] ، أي فأووا إلى كهف من الكهوف.
وعلى هذا الاحْتمال يكون إشارة منهم إلى سُنة النصارى التي ذكرناها في أول هذه الآيات ، أو عادة المضطهدين من اليهود كما ارتأيناه هنالك.
ونشر الرحمة: توفر تعلقها بالمرحومين.
شبه تعليق الصفة المتكرر بنشر الثوب في أنه لا يُبقي من الثوب شيئاً مخفياً ، كما شبه بالبسط وشبه ضده بالطيّ وبالقبض.
والمَرفق بفتح الميم وكسر الفاء: ما يرتفق به وينتفع.
وبذلك قرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر ، وبكسر الميم وفتح الفاء وبه قرأ الباقون.
وتهيئته مستعارة للإكرام به والعناية ، تشبيهاً بتهيئة القرى للضيف المعتنى به.
وجزم ينشر في جواب الأمر.
وهو مبني على الثقة بالرجاء والدعاء.
وساقوه مساق الحاصل لشدة ثقتهم بلطف ربهم بالمؤمنين.
{وَتَرَى الشمس إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ اليمين وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشمال وَهُمْ فِى فَجْوَةٍ مِّنْهُ} .
عطف بعض أحوالهم على بعض.
انتقل إلى ذكره بمناسبة الإشارة إلى تحقيق رجائهم في ربهم حين قال بعضهم لبعض {ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقاً} [الكهف: 16] .
وهذا حال عظيم وهو ما هيأ الله لهم في أمرهم من مرفق ، وأن ذلك جزاؤهم على اهتدائهم وهو من لطف الله بهم.
والخطاب لغير معين.
والمعنى: يَرى مَن تُمكنه الرؤيةُ.
وهذا كثير في الاستعمال ، ومنه قول النابغة:
ترى عافيات الطير قد وثقت لها
بشبع من السُخل العتاق الأكايل...
وقد أوجز من الخبر أنهم لما قال بعضهم لبعض {فأووا إلى الكهف} [الكهف: 16] أنهم أووا إليه.
والتقدير: فأخذوا بنصيحته فأووا إلى الكهف.