وأبو المتوكل {تزوئر} بهمزة قبل الراء المشددة كتطمئن ، ولعله إنما جيء بالهمزة فراراً التقاء الساكنين وإن كان جائزاً في مثل ذلك مما كان الأول حرف مد والثاني مدغماً في مثله وكلها من الزور بفتحتين مع التخفيف وهو الميل ، وقيده بعضهم بالخلقى ، والأكثرون على الإطلاق ومنه الأزور المائل بعينه إلى ناحية ويكون في غير العين قال ابن أبي ربيعة:
وجنبي خيفة القرم أزور...
وقال عنترة:
فازور من وقع القنا بلبانه...
وشكا إلى بعبرة وتحمحم
وقال بشر بن أبي حازم
تؤم بها الحداة مياه نخل...
وفيها عن أبانين ازورار
ومنه زاره إذا مال إليه ، والزور أي الكذب لميله عن الواقع وعدم مطابقته ، وكذا الزور بمعنى الصنم في قوله:
جاءوا بزوريهم وجئنا بالأصم...
وقال الراغب: إن الزور بتحريك الواو ميل في الزور بتسكينها وهو أعلى الصدر ، والأزور المائل الزور أي الصدر وزرت فلاناً تلقيته بزوري أو قصدت زوره نحو وجهته أي قصدت وجهه ، والمشهور ما قدمناه ، وحكى عن أبي الحسن أنه قال: لا معنى لتزور في الآية لأن الأزوار الانقباض ، وهو طعن في قراءة ابن عامر ومن معه بما يوجب تغيير الكنية ، وبالجملة المراد إذا طلعت تروغ وتميل {تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ} الذي آووا إليه فالإضافة لأدنى ملابسة {ذَاتَ اليمين} أي جهة ذات يمين الكهف عنه توجه الداخل إلى قعره أي جانبه الذي يلي المغرب أو جهة ذات يمين الفتية ومآله كسابقه ، وهو نصب على الظرفية.
قال المبرد: في المقتضب ذات اليمين وذات الشمال من الظروف المتصرفة كيميناً وشمالاً.
{وَإِذَا غَرَبَت} أي تراها عند غروبها {تَّقْرِضُهُمْ} أي تعدل عنهم ، قال الكسائي: يقال قرضت المكان إذا عدلت عنه ولم تقر به {ذَاتَ الشمال} أي جهة ذات شمال الكهف أي جانبه الذي يلي المشرق ، وقال غير واحد: هو من القرض بمعنى القطع تقول العرب: قرضت موضع كذا أي قطعته.
قال ذو الرمة:
إلى طعن يقرضن أقواز مشرف...