يدل عليه ما روي عن البني (صلى الله عليه وسلم) في فاتحة الكتاب ،"وما يدريك أنها رقية" {ورحمة للمؤمنين} لما كان القرآن شفاء للأمراض الباطنة والظاهرة ، فهو جدير بأن يكون رحمة للمؤمنين {ولا يزيد الظالمين إلا خساراً} لأن الظالم لا ينتفع به ، والمؤمن ينتفع به فكان رحمة للمؤمنين وخساراً للظالمين ، وقيل: لأن كل آية تنزل يتجدد لهم تكذيب بها فيزداد خسارهم قال قتادة: لم يجالس القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان قضاه الله الذي قضى شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً.
قوله سبحانه وتعالى: {وإذا أنعمنا على الإنسان} أي بالصحة والسعة {أعرض} أي عن ذكرنا ودعائنا {ونأى بجانبه} أي تباعد منا بنفسه وترك التقرب إلينا بالدعاء وقيل: معناه تكبر وتعظيم {وإذ مسه الشر} إي الشدة والضر {كان} أي يائساً قنوطاً ، وقيل: معناه إنه يتضرع ويدعو عند الضر والشدة ، فإذا تأخرت الإجابة يئس فلا ينبغي للمؤمن أن يدع الدعاء ولو تأخرت الإجابة.
قوله {قل كل} أي كل أحد {يعمل على شاكلته} قال ابن عباس: على ناحيته.
وقيل: الشاكلة الطريقة أي على طريقته التي جبل عليها ، وفيه وجه آخر وهو أن كل إنسان يعمل على حسب جوهر نفسه ، فإن كانت نفسه شريفة طاهرة ، صدرت عنه أفعال جميلة وأخلاق زكية طاهرة وإن كانت نفسه كدرة خبيثة صدرت عنه أفعال خبيثة فاسدة رديئة {فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلاً} أي أوضح طريقاً وأحسن مذهباً واتباعاً للحق.
قوله سبحانه وتعالى: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي} (ق) عن عبد الله بن مسعود قال: بينما أنا أمشي مع النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو يتوكاً على عسيب معه فمر بنفر من اليهود فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح.