ثم قال تعالى: {سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا} ، أي هكذا سنتي فيمن قد مضى أن أهلك من عصوا الرسول ولم يتبعوه ، ولا أهلكهم ونبيهم بين أظهرهم ؛ فإذا خرج نبيهم من عندهم ، عذبوا.
{وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً} ، يعني: تغييراً أو تبديلاً.
قرأ حمزة والكسائي وابن عامر وعاصم في رواية حفص: {لاَّ يَلْبَثُونَ خلافك} ، وقرأ الباقون: {خَلْفَكَ} ومعناهما قريب ، يعني بعدك.
ثم قال: {أَقِمِ الصلاة} ، يعني أتمم الصلاة ودم عليها {لِدُلُوكِ الشمس} يعني: بعد زوالها الظهر والعصر {أَقِمِ الصلاة لِدُلُوكِ} يعني: إلى دخول الليل وهي المغرب والعشاء.
وروى سالم ، عن ابن عمر أنه قال: دلوكها زيفها بعد نصف النهار أي تزوالها ؛ وقال قتادة: زيفها عن كبد السماء ؛ وروى ابن طاوس ، عن أبيه أنه قال: دلوكها غروبها ؛ وروى معمر ، عن الشعبي ، عن ابن عباس أنه قال: {لِدُلُوكِ الشمس} حين نزول الشمس ؛ وروى مجاهد ، عن ابن عباس أنه قال: دلوكها غروبها ؛ وقال ابن مسعود: غروبها ؛ وقال القتبي: إلى غسق الليل.
الغسق ظلامه.
ثم قال: {أَقِمِ الصلاة} ، أي صلاة الغداة ؛ وإنَّما سميت صلاة الغداة قرآناً ، لأن القراءة فيها أكثر وأطول.
ويقال: لأنه يقرأ كلتا الركعتين ، وفي كلتا الركعيتن القراءة فريضة.
{أَقِمِ الصلاة لِدُلُوكِ الشمس إلى} ، أي صلاة الغداة مشهودة ، يشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار ؛ ويقال: كان بمعنى صار ، يعني صار مشهوداً ، لأن ملائكة الليل وملائكة النهار يجتمعون في صلاة الغداة ، فينزل ملائكة النهار والقوم في صلاة الغداة قبل أن تعرج ملائكة الليل ؛ فإذا فرغ الإمام من صلاته ، عرجت ملائكة الليل فيقولون: ربنا إنا تركنا عبادك وهم يصلون لك.
ويقول الآخرون: ربنا أدركنا عبادك وهم يصلون لك.