ثم قال تعالى: {والشجرة الملعونة فِي القرءان} وهذا على التقديم والتأخير ، والتقدير: وما جعلنا الرؤيا التي أريناك والشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة للناس وقيل المعنى: والشجرة الملعونة في القرآن كذلك.
واختلفوا في هذه الشجرة ، فالأكثرون قالوا: إنها شجرة الزقوم المذكورة في القرآن في قوله: {إِنَّ شَجَرَةَ الزقوم * طَعَامُ الأثيم} [الدخان: 43 ، 44] وكانت هذه الفتنة في ذكر هذه الشجرة من وجهين: الأول: أن أبا جهل قال: زعم صاحبكم بأن نار جهنم تحرق الحجر حيث قال: {وَقُودُهَا الناس والحجارة} [التحريم: 6] ثم يقول: بأن في النار شجراً والنار تأكل الشجر فكيف تولد فيها الشجر.
والثاني: قال ابن الزبعري ما نعلم الزقوم إلا التمر والزبد فتزقموا منه ، فأنزل الله تعالى حين عجبوا أن يكون في النار شجر: {إِنَّا جعلناك فِتْنَةً للظالمين} [الصافات: 63] الآيات.
فإن قيل: ليس في القرآن لعن هذه الشجرة.
قلنا: فيه وجوه: الأول: المراد لعن الكفار الذين يأكلونها.
الثاني: العرب تقول لكل طعام مكروه ضار إنه ملعون.
والثالث: أن اللعن في أصل اللغة هو التبعيد فلما كانت هذه الشجرة الملعونة في القرآن مبعدة عن جميع صفات الخير سميت ملعونة.
القول الثاني: قال ابن عباس رضي الله عنهما: الشجرة بنو أمية يعني الحكم بن أبي العاص قال ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام أن ولد مروان يتداولون منبره فقص رؤياه على أبي بكر وعمر وقد خلا في بيته معهما فلما تفرقوا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الحكم يخبر برؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتد ذلك عليه ، واتهم عمر في إفشاء سره ، ثم ظهر أن الحكم كان يتسمع إليهم فنفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم.