وروى ابن أبي نجيح ، عن مجاهد أنه قال: ضعف الحياة عذابها أي عذاب الدنيا ، وضعف الممات أي عذاب الآخرة ، وهذا مثل الأول ؛ ويقال: ضعف الممات أي عذاب القبر ؛ ويقال: هذا وعيد للنبي صلى الله عليه وسلم ، يعني: إنك لو فعلت ذلك ، يضاعف لك العذاب على عذاب غيرك ؛ كما قال تعالى: {يانسآء النبي مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بفاحشة مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا العذاب ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيراً} [الأحزاب: 30] ، لأن درجة النبي صلى الله عليه وسلم ودرجة من وصفهم فوق درجة غيرهم ، فجعل لهم العذاب أشد.
وروي عن مالك بن دينار أنه قال سألت أبا الشعثاء عن قوله: {ضِعْفَ الحياة وَضِعْفَ الممات} ، فقال: ضعف عذاب الدنيا وضعف عذاب الآخرة.
ثم قال: {ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} ؛ يقول: مانعاً يمنعك من ذلك ، ويقال: مانعاً يمنع من العذاب.
قوله: {وَإِن كَادُواْ} وقد كادوا {لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرض لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا} ، أي ليستزلونك ليخرجوك من أرض مكة.
{وَإِذًا لاَّ يَلْبَثُونَ خلافك} ، أي بعدك {إِلاَّ قَلِيلاً} ، فيهلكهم الله تعالى.
وروى عبد الرزاق ، عن معمر أنه قال: قد فعلوا ذلك فأهلكهم الله تعالى يوم بدر ، ولم يلبثوا بعده إلا قليلاً ؛ وقال مقاتل: {وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرض} ، يعني: من أرض المدينة.
نزلت الآية في حيي بن أخطب وغيره من اليهود حين دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة حسدوه وقالوا: إنك لتعلم أن هذه ليست من أرض الأنبياء إنما أرض الأنبياء الشام ، فإن كنت نبياً فاخرج منها ، فنزل: {وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرض لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا} ، أي من أرض المدينة إلى الشام {وَإِذًا لاَّ يَلْبَثُونَ خلافك إِلاَّ قَلِيلاً} وأمر بالرجوع إلى المدينة.