فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 267379 من 466147

قال الآلوسي: الظاهر عند المنصف، أن السؤال كان عن حقيقة الروح الذي هو مدار البدن الإنسانى، ومبدأ حياته، لأن ذلك من أدق الأمور التي لا يسع أحدا إنكارها، ويشرئب الجميع إلى معرفتها، وتتوافر دواعي العقلاء إليها، وتكلّ الأذهان عنها، ولا تكاد تعلم إلا بوحي .. ».

ومِنْ في قوله: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي بيانية. والمراد بالأمر هنا. الشأن.

والمعنى: ويسألك بعض الناس - أيها الرسول - عن حقيقة الروح، قل لهم على سبيل الإرشاد والزجر: الروح شيء من جنس الأشياء التي استأثر الله - تعالى - وحده بعلم حقيقتها وجوهرها.

وقال - سبحانه -: قُلِ الرُّوحُ بالإظهار، لكمال العناية بشأن المسئول عنه.

وإضافة كلمة أَمْرِ إلى لفظ الرب - عز وجل - ، من باب الاختصاص العلمي، إذ الرب وحده هو العليم بشأنها، وليس من باب الاختصاص الوجودي، لأن الروح وغيرها من مخلوقات الله - تعالى - .

وفي هذه الإضافة ما فيها من تشريف المضاف، حيث أضيف هذا الأمر إلى الله - تعالى - وحده.

قال القرطبي: وقوله - تعالى - قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي دليل على خلق الروح، أي: هو أمر عظيم، وشأن كبير من أمر الله - تعالى - ، مبهما له وتاركا تفصيله، ليعرف الإنسان على القطع عجزه عن علم حقيقة نفسه مع العلم بوجودها. وإذا كان الإنسان في

معرفة نفسه هكذا، كان عجزه عن إدراك حقيقة الحق أولى. وحكمة ذلك تعجيز العقل عن إدراك معرفة مخلوق مجاور له، دلالة على أنه عن إدراك خالقه أعجز.

وقوله: وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا من جملة الجواب الذي أمر الله - تعالى - رسوله صلى الله عليه وسلم أن يرد به على السائلين عن حقيقة الروح.

أي: وما أوتيتم - أيها السائلون عن الروح - من العلم إلا علما قليلا، بالنسبة إلى علمه - تعالى - الذي وسع كل شيء، ولا يخفى عليه شيء.

وإن علمكم مهما كثر فإنه لا يمكنه أن يتعلق بحقيقة الروح وأحوالها، لأن ذلك شيء استأثر الله - تعالى - به وحده، واقتضت حكمته - عز وجل - أن يجعله فوق مستوى عقولكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت