والفلاسفة قالوا لا يجوز أن تتعلق نفس واحدة بأبدان كثيرة لأنه يلزم أن يكون معلوم أحدها معلوم الآخر ومجهول أحدها مجهول الآخر ومعلوم أن الأمر ليس كذلك ، ولا يخفى أن هذا الدليل يدل على أن كل إنسانين يعلم أحدهما ما لا يعلم الآخر فإن نفسهما متغايرتان فلم لا يجوز وجود إنسانين يتعلق ببدنهما نفس واحدة ويكون كل ما علمه أحدهما علمه الآخر لا محالة وما يجهله أحدهما يكون مجهولاً للآخر لا بد الجواز من دليل ، وعلى ما ذكره هؤلاء الصوفية يجوز أن تتعلق الروح ببدن في الجنة وببدن آخر حيث شاء الله تعالى بل يجوز أن تظهر في صور شتى في أماكن متعددة على حد ما قالوه في جبريل عليه السلام انه في حال ظهوره في صورة دحية أو أعرابي غيره بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم لم يفارق سدرة المنتهى ، وأنت تعلم ما يقولون في تجلي الله تعالى في الصور وسمعت خبر"إن الله تعالى خلق آدم على صورته"ومن هنا قالوا: من عرف نفسه فقد عرف ربه فافهم الإشارة ولعمري هي عبارة ، ثم إن أرواح سائر الحيوانات من البهائم ونحوها قيل: تكون بعد المفارقة في الهواء ولا اتصال لها بالأبدان ، وقيل: تعدم ولا يعجز الله تعالى شيء ، ومن الناس من قال: إن كان للحيوانات حشر يوم القيامة كما هو المشهور الذي تقتضيه ظواهر الآيات والأخبار فالأولى أن يقال ببقاء أرواحها في الهواء أو حيث شاء الله تعالى وإن لم يكن لها حشر كما ذهب إليه الغزالي وأول الظواهر فالأولى أن يقال بانعدامها ، هذا وبقيت أبحاث كثيرة تركناها لضيق القفص واتساع دائرة الغصص ، ولعل فيما ذكرناه هنا مع ما ذكرناه فيما قبل كفاية لأهل البداية وهداية لمن ساعدته العناية والله عز وجل ولي الكرم والجود ، ومنه سبحانه بدء كل شيء وإليه جل وعلا يعود..