على التفسير الأول قرب حصول الاستفزاز منهم ليتسببوا به إلى خروجه صلى الله عليه وسلم وأنه لم يكن حاصلاً وقت نزول الآية لا أنه لا يكون حاصلاً أبداً ليناقض حصوله بعد.
وحكى الزجاج أن استفزازهم ما أجمعوا عليه في دار الندوة من قتله صلى الله عليه وسلم والمراد من الأرض وجه البسيطة مطلقاً ، وقال أبو حيان: المراد بها على هذا الدنيا ، وقيل ضمير {كَادُواْ} وما بعده لليهود ، فقد أخرج ابن أبي حاتم.
والبيهقي في الدلائل.
وابن عساكر عن عبد الرحمن بن غنم قال: إن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا إن كنت نبياً فالحق بالشام فإنها أرض المحشر وأرض الأنبياء فصدق رسول الله عليه الصلاة والسلام ما قالوا فغزا غزوة تبوك لا يريد إلا الشام فلما بلغ تبوك أنزل الله تعالى: {وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ} إِلَى {تَحْوِيلاً} [الإسراء: 67 ، 77] وأمره بالرجوع إلى المدينة وقال فيها محياك وفيها مماتك ومنها تبعث ، وفي رواية أنهم قالوا: يا أبا القاسم إن الشام أرض مقدسة وهي أرض الأنبياء فلو خرجت إليها لآمنا بك وقد علمنا أنك تخاف الروم فإن كنت نبياً فاخرج إليها فإن الله تعالى سيحميك كما حمى غيرك من الأنبياء فخرج عليه الصلاة والسلام بسبب قولهم وعسكر بذي الحليفة وأقام ينتظر أصحابه فنزلت هذه الآية فرجع صلى الله عليه وسلم ثم إنه عليه الصلاة والسلام قتل منهم بني قريظة وأجلى بني النضير بقليل.
وتعقب بأنه ضعيف لم يقع في سيرة ولا كتاب يعتمد عليه ، وذو الحليفة ليس في طريق الشام من المدينة وكيفما كأن يكون المراد من الأرض عليه المدينة ، وقيل أرض العرب ، وكأن من ذهب إلى أن هذه الآية مدنية يستند إلى ما ذكر من الروايات ، وقد صرح الخفاجي بأن هذا المذهب غير مرضي والله تعالى أعلم.
وقرأ عطاء {لاَّ يَلْبَثُونَ} بضم الياء وفتح اللام والباء مشددة.