وقالت فرقة: الضمير لقريش قاله ابن عباس وقتادة ، واستفزازهم هو ما ذهبوا إليه من إخراجه من مكة كما ذهبوا إلى حصره في الشعب ، ووقع استفزازهم هذا بعد نزول الآية وضيقوا عليه حتى خرج واتبعوه إلى الغار ونفذ عليهم الوعيد في أن لم يلبثوا خلفه {إلاّ قليلاً} يوم بدر.
وقال الزجّاج حاكياً أن استفزازهم ما أجمعوا عليه في دار الندوة من قتله والأرض على هذا الدنيا.
وقال مجاهد: ذهبت قريش إلى هذا ولكنه لم يقع منها لأنه لما أراد تعالى استبقاء قريش وأن لا يستأصلهما أذن لرسوله في الهجرة فخرج بإذنه لا بقهر قريش ، واستبقيت قريش ليسلم منها ومن أعقابها من أسلم قال: ولو أخرجته قريش لعذبوا.
ذهب مجاهد إلى أن الضمير في {يلبثون} لجميعهم.
وقال الحسن: {ليستفزونك} ليفتنونك عن رأيك.
وقال ابن عيسى: ليزعجونك ويستخفونك.
وأنشد:
يطيع سفيه القوم إذ يستفزه ...
ويعصي حليماً شيبته الهزاهز
والظاهر أن الآية تدل على مقاربة استفزازه لأن يخرجوه ، فما وقع الاستفزاز ولا إخراجهم إياه المعلل به الاستفزاز ، ثم جاء في القرآن {وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك} أي أخرجك أهلها.
وفي الحديث:"يا ليتني كنت فيها جذعاً إذ يخرجك قومك قال: أو مخرجي هم"الحديث فدل ذلك على أنهم أخرجوه.
لكن الإخراج الذي هو علة للاستفزاز لم يقع فلا تعارض بين الآيتين والحديث.
وقال أبو عبد الله الرازي: ما خرج بسبب إخراجهم وإنما خرج بأمر الله فزال التناقض انتهى.
{ولا يلبثون} جواب قسم محذوف أي والله إن استفزوك فخرجت {لا يلبثون} ولذلك لم تعمل {إذاً} لأنها توسطت بين قسم مقدر ، والفعل فلا يلبثون ليست منصبة عليه من جهة الإعراب ، ويحتمل أن تكون {لا يلبثون} خبراً لمبتدأ محذوف يدل عليه المعنى تقديره ، وهم {إذاً لا يلبثون} فوقعت إذاً بين المبتدأ وخبره فألغيت.