وقال ابن عباس: كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) معصوماً ، ولكن هذا تعريف للأمة لئلا يركن أحد منهم إلى المشركين في شيء من أحكام الله تعالى وشرائعه انتهى.
واللام في {لأذقناك} جواب قسم محذوف قبل {إذاً} أي والله إن حصل ركون ليكونن كذا ، والقول في {لأذقناك} كالقول في {لاتخذوك} من وقوع الماضي موضع المضارع الداخل عليه اللام والنون ، وممن نص على أن اللام في {لاتخذوك} و {لأذقناك} هي لام القسم الحوفي.
وقال الزمخشري: وفي ذكر الكيدودة وتعليلها مع اتباعها الوعيد الشديد بالعذاب المضاعف في الدارين دليل بيِّن على أن القبيح يعظم قبحه بمقدار عظم شأن فاعله وارتفاع منزلته انتهى.
ومن ذلك {يا نساء النبيّ من يأت منكن بفاحشة مبينة} الآية.
قال الزمخشري: وفيه أدنى مداهنة للغواة مضادة لله وخروج عن ولايته ، وسبب موجب لغضبه ونكاله انتهى.
وروي أنه لما نزلت قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين"قال حضرمي: الضمير في {وإن كادوا} ليهود المدينة وناحيتها كحيي بن أخطب وغيره ، وذلك أنهم ذهبوا إلى المكر برسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فقالوا: إن هذه الأرض ليست بأرض الأنبياء ، وإنما أرض الأنبياء الشام ، ولكنك تخاف الروم فإن كنت نبياً فاخرج إليها فإن الله سيحميك كما حمى غيرك من الأنبياء فنزلت ، وأخبر تعالى أنه لو خرج لم يلبثهم بعد {إلاّ قليلاً} .
وحكى النقاش أنه خرج بسبب قولهم وعسكر بذي الحليفة وأقام ينتظر أصحابه فنزلت ورجع.
قال ابن عطية: وهذا ضعيف لم يقع في سيرة ولا في كتاب يعتمد عليه ، وذو الحليفة ليس في طريق الشام من المدينة انتهى.