اشْدُدْ عَلى النُّكَباءِ كَفَّكَ كُلَّما ... قُلْتَ اعْتَلَقْتُ بِصاحِبٍ مَأْمُونِ
وَتَمَشَّ فِي أَخَوَيْكِ يَومَ أَمانَةٍ ... ما بَيْنَ ذِئْبِ غَضا وَلَيْثِ عَرِينِ
فَالنَّاسُ عِنْدَكُ راتِعٌ فِيما ادَّعَى ... غَصْباً وَدافِعُ حَقِّكَ الْمَضْمُونِ
ذُمَّ الْحفاظَ فَذُو الصَّرامَةِ عِنْدَهُمْ ... مُعْطِي الْخلابِ وَمانِعُ الْماعُونِ
وَسَرى النَّفاقُ كَأَنَّهُ سَلْسَالُهُ ... فِي الْماءِ أَوْ صَلْصالُهُ فِي الطِّينِ
أَفَأَنْتَ فِي سُوءِ الظُّنُونِ تَلُومُنِي ... عَنِّي فَما عَدَتِ اليَقِينَ ظُنُونِي
كِلْنِي إِلَى الرِّزْقِ العَزِيزِ قَلِيلِه ... وَالذُّلُّ تَحْتَ كَثِيرِهِ الْمَمْنُونِ
فَإِذا الَّذِي فَوْقِي لِفَضْلَةِ مالِهِ ... لِغِنايَ عَنْهُ كَأَنَّهُ مِنْ دُونِي
45 -ومنها: التشبه بالبوم في الحسد، وتمني زوال النعمة عن من خصه الله تعالى بها بموت، أو فقد عزيز، أو خراب ديار.
فإن الناس يقولون في المثل: فلان كالبوم لا يصيح إلا بالخراب.
وقد وقع هذا المعنى في قول سويد بن أبي كاهل كما رواه الدينوري في"المجالسة": من الرمل
رُبَّ مَنْ أَنْضَجَتْ غَيْظاً صَدْرُهُ ... قَدْ تَمَنَّى لِيَ مَوْتاً لَمْ يُطَعْ
وَيَرانِي كَالشَّجا فِي صَدْرِهِ ... عَسِرٌ مَخْرَجُهُ ما يُنْتَزَعْ
جُرَذٌ يَخطر ما لَمْ يَرَنِي ... فَإِذا أَسْمَعْتُ صَوْتِيَ انْقَمَعْ
لَمْ يَضِرْني غَيْرَ أَنْ يَحْسُدَنِي ... فَهْوَ يَزْقُو مِثْلَما يَزْقُو الضُّوَعْ
وَيُحَيِّيْنِي إِذا لاقَيْتُهُ ... فَإِذا يَخْلُو لَهُ لَحْمِي رَتَعْ
قَدْ كَفانِي اللهُ ما فِي نَفْسِهِ ... وَإِذا ما يكفَ شَيْئاً لَمْ يَضَعْ
مثل الحاسد بالجرذ الذي يبدو، فإذا أحس بالإنسان انزوى وانقمع في وكره، وبالضوع - على وزن جرد، وعنب كما في"القاموس"- من طيور الليل، وهو ذكر البوم، ويقال: الكروان.
وقال الجوهري: هو من جنس الهام.
46 -ومنها: التشبه في الزنا بالتيس، والكلب، والقرد، والهر،
وغيرها.
فإن السبع والبهيمة يُسَافد ما يرى من أنثى، وكذلك الزاني تحمله الشهوة الحيوانية على الوقوع على كل أنثى أمكنت من غير تقيد بالعقد ولا بالملك.