وروى ابن أبي الدنيا في"الصمت"عن علي بن الحسين - رضي الله عنهما: أنه سمع رجلاً يغتاب رجلاً فقال: إياك والغيبة؛ فإنها إدام كلاب الناس.
وروى ابن عبد البر عن عدي بن حاتم - رضي الله عنه - قال: الغيبة مرعى اللئام.
وروى الثعلبي بسند ضعيف، عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ المُمَزِّقَ لأَعْرَاضِ النَّاسِ يُحْشَرُ فيْ صُوْرَةِ كَلْبٍ ضَارٍ".
وروى أبو نعيم عن ميمون بن مهران رحمه الله تعالى قال: إنما الفاسق بمنزلة السبع، فإذا كلمت فيه فخليت سبيله فقد خليت سبعاً على المسلمين.
وقال الشيخ الإمام جدي - رضي الله عنه: من الرجز
يا آكِلاً لَحْمَ أَخِيهِ مَيِّتاً ... بالَغْتَ يا مَكْلُوبُ فِي التَّوَحُّشِ
عُوْقِبْتَ بِالْمَسْخِ مِنَ اللهِ وَلَمْ ... تَرْجِعْ وَلا مِنَ الْعِقابِ تَخْتَشِي
قَدْ زالَ أُنْسُ الإِنْسِ عَنْكَ عِنْدما ... نَشَأْتَ فِي هَذا التَّجَرِّي الْمُفْحِشِ
وَما بِهِ انْتَشَأْتَ مِنْهُ لَمْ تَفِقْ ... يا لَيْتَ مَسْلُوبَ الْحِجَى لَمْ يَنْتَشِي
44 -ومنها: اتفاق المتصادقين والمترافقين في غرض، فإذا عرضت لهما الدنيا أعرض أحدهما، أو كل منهما عن الآخر؛ كل منهما يريد الاستقلال بها، فيتجاذبانها، ويتهاتران عليها تشبهاً بالكلاب؛ فإنها تكون على اجتماع وهراش، فإذا لاح لها ميتة أو غيرها تهالكت عليها، وأحب كل واحد منهما لو يستقل بها، ويحمي عنها حتى كأنه لم يعرف رفيقه.
وهذا حال أكثر الناس حين تلوح لهم الدنيا، وتفاضلهم فيها هو السبب في أنهم يكونون مجتمعين، فإذا تفرقوا وقع كل واحد في عرض الآخر يمزقه.
فالعاقل المعرض عنهم بقلبه مقبلاً على ربه إلا على وجه المداراة
لهم، والاحتراز من شرهم.
وقد أحسن مِهْيار الديلمي في قوله: من الكامل
كَمْ أَسْتَعِزُّ وَأَسْتَجِيرُ بِآكِلٍ ... لَحْمِي فَأعرَقَ وَهُوَ غَيْرُ سَمِينِ
وَيَقُودُنِي قَوَدَ الْجَنِيبِ مدامحٌ ... بِرِيائِهِ عَنْ دائِهِ الْمَدْفُونِ
وَلَقَدْ تَحَدَّثَ لَوْ فَطِنْتُ بِقَلْبِهِ المـ ... ـغْلُولِ لِي فِي لَحْظِهِ الْمَسْنُونِ