روى ابن أبي شيبة عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: إن العبد إذا تواضع لله رفع الله حكمته. وقال: انتعش أنعشك الله؛ فهو في نفسه صغير، وفي أنفس الناس كبير.
وإن العبد إذا تعظم وعدا طوره وضعه الله إلى الأرض، وقال: اخسأ أخساك الله؛ فهو في نفسه كبير، وفي أنفس الناس صغير، حتى لهو أحقر عندهم من خنزير.
وروى نحوه أبو نعيم، وقال فيه: حتى يكون أهون من كلب.
وتظهر صورة التكبر على الكلب في أمرين:
الأول: أنه ينبح الفقراء ومن رثت أثوابه، ولا ينبح الأغنياء.
والثاني: أنه ينام في ممر الناس ولا يعبأ بهم، فربما عوقب في كبره بأنه يوطأ في الغالب، فيظهر ذله وحقارته في نفس كبره.
وروى البزار بإسناد حسن، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يُحْشَرُ المتَكَبِّرُوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ فيْ صُوْرَةِ الذَّرِّ، يَطَؤُهُمُ النَّاسُ لِهَوَانهِم عَلَى اللهِ تَعَالى".
42 -ومنها: التشبه بالكلب في النظر إلى ظاهر الهيئة، واعتبار الأغنياء دون الفقراء، وازدراء الفقراء دون الأغنياء، والتسلط عليهم بالظلم والعدوان كالكلب العَقُور.
قال صاحب"حياة الحيوان": ومن طبع الكلب أنه يكرم أهل
الوجاهة ولا ينبحهم، وينبح أهل الرثاثة والدنس.
قال السيوطي: وإلى هذا أشار القائل: من الكامل
قال السيوطي: وإلى هذا أشار القائل: من الكامل
يَمْشِي الفَقِيرُ وَكُلُّ شَيْءٍ ضِدُّهُ ... وَالْخَلْقُ تُغْلِقُ دُونَهُ أَبْوابَها
وَتَراهُ مَمْقُوتاً وَلَيْسَ بِمُذْنِبٍ ... وَيَرَى العَداوَةَ لا يَرى أَسْبابَها
حَتَّى الْكِلابُ إِذا رَأَتْ ذا بزَّةٍ ... هَشَّتْ إِلَيْهِ وَلَوْ لَحَتْ أَذْنابَها
وَإِذا رَأَتْ يَوْماً فَقِيراً مُعْدَماً ... نَبَحَتْ عَلَيْهِ وَكَشَّرَتْ أَنْيابَها
43 -ومنها: التشبه في أكل لحم المؤمن بالغيبة بالذي يأكل الميتة من السباع.
قال الله تعالى: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} [سورة الحجرات: 12] .
وللإمام الشافعي: من الوافر
وَلَيْسَ الذِّئْبُ يَأْكُلُ لَحْمَ ذِئْبٍ ... وَيَأْكُلُ بَعْضُنا بَعْضاً عَيانا