وروى الحافظ عبد الغني عن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يَأْتي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ أَكْثَرُهُم وجُوهُهُم وجُوْهُ الآدَمِيِّيْنَ، وَقُلُوْبُهُمْ قُلُوْبُ الذِّئَابِ الضَّوَارِي، سَفَّاكُوْنَ لِلدِّمَاءِ، لا يرعونَ عَنْ قَبِيْحٍ فَعَلُوْهُ، فَإِنْ تَابَعْتَهُم وَارَبُوْكَ، وَإِنْ حَدَّثْتَهُم كَذَّبُوْكَ، وَإِنْ اِئْتَمَنْتَهُم خَانُوْكَ، وَإِن تَوَارَيْتَ عَنْهُم اغْتَابُوْكَ، صَبِيُّهُم عَارِمٌ، وَشَابُّهُم شَاطِرٌ، وَشَيْخُهُم فَاجِرٌ، لاَ يَأْمُرُهُم بِمَعْرُوْفٍ وَلا يَنْهَاهُمْ عَنْ مُنْكَرٍ، الاِخْتِلاَطُ بِهِمْ ذُلٌّ، وَطَلَبُ مَا فيْ أَيْدِيْهِم فَقْرٌ، الحَكِيْمُ فِيْهِمْ غَاوٍ، وَالغَاوِي فِيْهِمْ حَكِيْمٌ، وَالسُّنَّةُ فِيْهِمْ بِدْعَةٌ، وَالبِدْعَةُ فِيْهِمْ سُنَّةٌ، وَالآمِرُ بَيْنَهُمْ بَالمعْرُوْفِ مُتَّهَمٌ، وَالفَاسِقُ فِيْهِمْ"
مُشَرَّفٌ، وَالمؤْمِنُ بَيْنَهُمْ مُسْتَضْعَفٌ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمْ قَوْمًا إِنْ تَكَلَّمُوْا قتَلُوْهُمْ، وَإِنْ سَكَتُوْا اِسْتَبَاحُوْهُم، يَسْتَأْثِرُوْنَ عَلَيْهِمْ بِنَعِيْمِهِم، وَيَطَؤونَ حَرِيمَهُم، وَيَجُوْرُونَ فيْ حُكْمِهِم"."
قلت: من يشك أنه زماننا هذا، وقد ابتلي أكثر الناس بأهل الدولة من الأروام، وغيرهم، وأتباعهم؛ نسأل الله تعالى السلامة.
39 -ومنها: التشبه في الغدر والسطوة بجوارح السباع والطير.
أنشد الثعالبي لبعضهم: من المنسرح
تَجَمَّعَتْ فِيهِ وَحْدَهُ شِيَمٌ ... فَهْوَ مِنَ الطَّيْرِ فِي أَفانِينِ زَهْو غُرابٍ وَكَذْبُ فاخِتَةٍ ... وَشُؤْمُ بُومٍ وَغَدْرُ شاهِينِ
40 -ومنها: التشبه في السفاهة والفحش والبذاء - ولا سيما على الأكابر والعلماء - بالكلب إذا نبح على الأسد ونحوه مما هو أشرف منه.