وكذلك حال الظلمة وأعوانهم يعتادون الظلم حتى لو وقع واحد منهم حملوا عليه، وتواثبوا إليه، لا يرحمه منهم راحم، وكل منهم له راجم.
كما تقول العوام في أمثالهم: إذا وقعت البقرة كثرت سكاكينها.
7 -ومنها: تشبه علماء السوء في تكالبهم، وتهافتهم، وتغايرهم على المناصب، والولايات ونحوها بالتيوس.
روى الحاكم، والخطيب في"تاريخيهما"عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يَأتي عَلَى أُمَّتي زَمَانٌ يَحْسُدُ الْفُقَهَاءُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيَغَارُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ كتَغَايُرِ التُّيُوسِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ".
8 -ومنها: تشبه علماء السوء وقراء السوء في أكل بعضهم لمال بعض، وغيره بالدبدان.
وفي معناه: أَخْذُ بعضِهم منصبَ الآخر من تدريس، أو ولاية، أو غيرهما.
وكذلك كل بعضهم للحم الآخر بالغيب.
ومن العجائب أنهم يقرؤون في دروسهم ومحاضراتهم أن غيبة العلماء والقراء كبيرة، ثم يقع بعضهم في بعض في غير ذات الله تعالى بخلاف الغيبة في ذات الله تعالى، وهي بيان حال الراوي ونحوهما فيه نصيحة.
ولعل مَنْ وصفناهم هم المشار إليهم بقوله - صلى الله عليه وسلم:"سَيَكُوْنُ في آخِرِ أُمَّتي دِيْدَانُ الْقُرَّاءِ؛ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَلْيتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْهُمْ". رواه أبو نعيم من حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه.
ويجوز أن تكون الإشارة بديدان القراء إلى حثالتهم، وأراذلهم الذين استبذلوا أنفسهم لأهل الدنيا لأجل الدنيا، ودخلوا في طلبها منهم كل مدخل، وكثيراً ما كنت أشبه أهل هذا العصر إلا قليلاً منهم لا يكاد يوجد بدود القبر؛ فإنها تأكل لحم الميت حتى إذا لم تبق منه شيئاً، ثم يأكل أقوياؤها ضعفاءها حتى إذا لم يبق إلا النزر القليل كالواحدة فتموت جوعاً.
9 -ومنها: التشبه بالبهائم في عدم الانتفاع بالموعظة وإن سمعها.