قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ} [سورة الفرقان: 44] قال: مثل الذين كفروا كمثل البعير والحمار والشاة؛ إن قلت لبعضهم: كل، لم يعلم ما تقول غير أنه يسمع صوتك، كذلك الكافر إن أمرته بخير، أو نهيته عن شر، أو وعظته، لم يعقل ما تقول، غير أنه يسمع صوتك. رواه ابن أبي حاتم.
والذم في الآية لم يقع على الكفر - وإن كان قبيحاً - بل على ما اتصف به الكفار من عدم الاستماع إلى الخير، وعدم فهمه وتعقله، فإذا اتصف المؤمن بذلك كان مؤاخذاً في ذلك من وجهين؛ من حيث إنه كان كالأنعام بل أضل منها، ومن حيث إنه تشبه بالكفار في ذلك.
10 -ومنها: تشبه الملوك، والأمراء، والمتجوهين في قهر الناس، والشماخة عليهم، والزهو، والتكبر، والتسلط بالجبروت بالأسد، أو النسر، وفي كل أموال الناس، والانتهاب بالبهائم، والذئاب، والكلاب.
ومن هنا مُسِخَ بختنصر، وهو أحد الملكين الكافرين اللذين ملكا الأرض؛ أولهما نمرود، وهذا ثانيهما، مُسِخَ أسداً، ثم نسراً، ثم ثوراً
كما روى أبو نعيم عن بكار بن عبد الله قال: سمعت وهب بن منبه يقول: مسخ بختنصر أسداً فكان ملك السباع، ومسخ نسراً فكان ملك الطير، ثم مسخ ثوراً فكان ملك الدواب، وهو في ذلك يعقل عقل الإنسان، وكان ملكه قائماً يدبر، ثم رد إليه روحه، فدعا إلى توحيد الله، وقال: كل إله باطل إلا إله السماء.
قال بكار: قيل لوهب: أمؤمناً مات؟
قال: وجدت أهل الكتاب قد اختلفوا فيه، فقال بعضهم: قرأ من قبل أن يموت.
وقال بعضهم: قتل الأنبياء، وحرق الكتب، وخرب بيت المقدس، فلم تقبل منه التوبة.
وعن وهب أيضاً قال: أصاب أيوب عليه السلام سبع سنين، وترك يوسف عليه السلام سبع سنين، وعذب بختنصر وحول في السباع سبع سنين.
11 -ومنها: تشبه الملوك، ونحوهم في طلب الدنيا، والانهماك فيها، والاغترار بها، والتمتع، والتكثر، والتكبر عن قبول الحق بالقردة.