يحيى سعيداً وَخالِداً ... وَلَيْسَ عَلى ذَنْبِ القُضاةِ أَمِينُ
أَلا إِنَّما حَمَّلْتُمُ الدِّينَ عَقْعَقاً ... لَهُ نَحْوَ عَلويَّ البِلادِ حَنِينُ
وقرأت بخط الشيخ برهان الدين بن جماعة: دخل على الحجاج رجل من بني فهد من قضاعة، فقال الحجاج: إيه، ألست القائل: من الطويل
ألَمْ تَرَ أَنَّ الْحَقَّ مُذْ ماتَ مُصْعَبٌ ... دَفَنَّاهُ وَاسْتَرْعَى الأَمانَةَ ذِئْب
أَنَحْنُ أُناسٌ أَوْثَقَتْنا ذُنُوبُنا ... أَمَّا لِثَقِيفٍ حَوبَةٌ وَذنوبُ
يا سياف! اضرب عنقه.
فقال رجل كان إلى جنبه سراً: ما في هذا ما يوجب القتل.
فسمعها الحجاج، فقال: ابدأ بهذا فاقتله.
فقال رجل إلى جنبه سراً: رجل أنكر منكراً يقتل؟
فقال الحجاج: ابدأ به قبلهما.
فسبح رجل كان حاضراً أو هلَّل، فقال: ابدأ به قبلهم، فقتلوا جميعاً.
ومن أمثالهم: من استرعى الذئب ظلم، وذلك لأنه أسلمها للتلف.
وأنشدوا: من الوافر
وَراعِي الشَّاءِ يَحْمِي الذِّئْبَ عَنْها ... فَكَيْفَ إِذا الرَّعَّاءُ لَها ذِئابُ
وأحوال الحكام الآن حتى بعضهم على بعض أحوال الذئاب، يظلمون الناس، ثم يظلم أقواهم من دونه، كما أن الذئب إذا جاع
عوى فتجتمع له الذئاب، ويثِبُ بعضها إلى بعض، فإذا وطئ واحد منها تواثبت سائر الذئاب عليه فأكلته، حتى إذا ظفرت بإنسان فاجتمعت عليه وهي حريصة على أكله، فإذا جرح الإنسان واحداً منها فَدَماه، تركت الذئاب الإنسان، ووثبت على المدمي منها، فمزَّقته.
قال الفرزدق يعاتب صديقاً أعان عليه: من الطويل
وَكُنْتَ كَذِئْبِ السَّوْءِ لَمَّا رَأَى دَماً ... بِصاحِبِهِ يَوْما أَحالَ عَلى الدَّمِ
ومن هذا ما قيل في المثل: أعق من ذئبة؛ لأنها تكون مع ذئبها فيدمى، فإذا رأته قد دمي وثبت عليه فأكلته.
قال رؤبة بن العجاج: من الرجز
وَلا تَكُونِي يا ابْنَةَ الأَثِيمِ ... وَرْقاءَ دَمِيَ ذِئْبُها الْمُدْمَى
أراد بالورقاء: الذئبة.
وقال آخر: من الطويل
فَتًى لَيْسَ لابْنِ العَمِّ كَالذِّئْبِ إِنْ رَأَى ... بِصاحِبِهِ يَوْماً كما فَهْوَ آكِلُهْ