كانَ فَضْلِي عَلى الكِلابِ فَمُذْ صِرْ ... تُ أَدِيباً رَجَوْتُ فَضْلَ الكِلابِ
ومن المشهور الجاري على الألسنة: الدنيا جيفة، وطلابها كلابٌ.
ولا يعرف هذا في أصول الحديث أصلاً، وإنما روى البزار عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يُنَادِي مُنَادٍ: دَعُوا الدُّنْيَا لأَهْلِهَا، مَنِ اتَّخَذَ مِنَ الدُّنيَا أكْثَرَ مِمَّا يَكْفِيْهِ أَخَذَ جِيْفَةً وَهُوَ لا يَشْعُرُ".
وروى أبو نعيم، والديلمي عن حذيفة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لَيَجِيْئَنَّ يَوْمَ القِيَامَةِ أَقْوَامٌ وَأَعْمَالُهُمْ كَجِبَالِ تِهَامَةَ، فَيُؤْمَرُ بِهِمْ إِلى النَّار".
قالوا: يا رسول الله! مصلين؟
قال:"نعَمْ، كَانُوا يُصَلُّوْنَ، وَيَصُوْمُوْنَ، وَيَأْخُذُوْنَ وهناً مِنَ اللَّيْلِ، فَإِذَا عَرَضَ لَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ وَثَبُوا عَلَيْهِ".
وأخرجه ابن أبي الدنيا في"ذم الدنيا"بنحوه من حديث ثوبان رضي الله تعالى عنه.
وصفهم بالوثوب، وهو من صفات السباع والكلاب.
وقال أبو الحسن بن جهضم الهمذاني في"بهجة الأسرار": حدثنا أبو الفتح أحمد بن الحسن، ثنا على بن جعفر عن أبي موسى، عن أبي يزيد؛ يعني: البسطامي رحمه الله تعالى قال: خلق الله تعالى إبليس كلباً من كلابه، وخلق الدنيا جيفة لإبليس، ثم قعد إبليس على آخر طريق الدنيا وأول طريق الآخرة، وأعمال الخلق كلها مارة به،
وقيل: انظر؛ كما وجدت في عمل عبد من عبادي شيئاً من جيفتك فقد سلطتك عليه.
وروى أبو عبد الرحمن السلمي في"طبقاته"، وأبو نعيم عن أحمد بن أبي الحواري قال: الدنيا مزبلة، ومجمع للكلاب، وأقل من الكلاب من يعكف عليها، وإن الكلب يأخذ منها حاجته وينصرف، والمحب لها لا يزايلها بحال.
ورأيت بخط بعض العلماء القدماء أبياتاً منسوبة للإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه ألَمَّ فيها بهذا المعنى، فقال: من الطويل
أَأَنْعُمُ عَيْشًا بَعْدَما حَلَّ عارِضِي ... طَلائِعُ شَيْبِ لَيْسَ يُغْنِي خِضابُها
وَلَذَّةُ عَيْشِ الْمَرْءِ قَبْلَ مَشِيبِهِ ... فَقَدْ فَنِيَتْ نَفْسٌ تَوَلَّى شَبابُها