فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266698 من 466147

وهذه الآية نزلت في بلعام بن باعورا على أشهر الأقوال.

ذكر القرطبي أنه كان بحيث إذا نظر يرى العرش، وكان في مجلسه اثنا عشر ألف محبرة للمتعلمين الذين يكتبون عنه، ثم صار بحيث إنه كان أول من صنف كتاباً أن ليس للعالم صانعاً. انتهى.

وقال أكثر المفسرين: كان مستجاب الدعوة، فأعطاه ملكُ الجبارين مالاً عظيما، وجوائز كثيرة حتى يدعو على موسى عليه السلام في عسكره، فدعا، فرجع الدعاء عليه وعلى قومه.

وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن مالك بن دينار رحمه الله تعالى قال: بعث موسى نبي الله عليه السلام بلعام بن باعورا إلى ملك

مدين يدعوهم إلى الله تعالى، وكان مجاب الدعوة، وكان موسى عليه السلام يقدمه في الشدائد إذا نزلت من السماء يدعو ويؤمِّن موسى، فأقطعه؛ يعني: ملك مدين، وأعطاه، فترك دين موسى، وتبع دينه، فأنزل الله تعالى هذه الآية: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا} [سورة الأعراف: 175] .

قال القرطبي: وهذا المثل في قول كثير من أهل العلم عام في كل من أوتي القرآن فلم يعمل به.

وقيل: هو في كل منافق.

قال: والأول أرجح.

وقال الإمام الوالد في"تفسيره": من الرجز

وَذَلِكَ الْمِثالُ شامِلٌ لِمَنْ ... أُوْتيَ عِلْماً وَبِهِ لَمْ يَعْمَلَنْ

* تنبِيهٌ:

لا يختص العالم المتكالب على الدنيا بالتشبيه بالكلب، بل كل متكالب على الدنيا فهو كالكلب، وعليه قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أنس رضي الله تعالى عنه:"لا تَطْرَحنَّ الدُّرَّ في أَفْوَاهِ الكِلابِ".

قال محمد بن بكار - أحد رواته: أظنه يعني العلم. أخرجه أبو حفص بن شاهين.

قلت: وكأنه - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يستودع العلم أهل الدنيا المتكالبين عليها؛ فإن ذلك إضاعة للعلم، ومن هنا كان بعض العلماء إذا جاءه طالب لا يعلمه حتى يستكشف عن نيته؛ هل يريد بالعلم وجه الله تعالى، أو طلب المناصب والولايات، فإن شم منه رائحة الإخلاص علمه، وإلا تركه.

ولطف أبو الحسين الجزار الأديب المشهور في إطلاق الكلاب على أهل الدنيا بقوله: من الخفيف

لا تَعِبْنِي بِصَنْعَةِ القصَّابِ ... فَهْيَ أَزْكى مِنْ عَنْبَرِ الآدابِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت