فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266697 من 466147

{اتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ} [سورة الأعراف: 176] .

قال الجوهري في"الصحاح": لَهَث الكلب، يلهث لَهْثاً، ولُهثاً - بالضم: إذا أخرج لسانه من التعب والعطش.

قلت: مثَّل الله تعالى العالم إذا عمل بخلاف ما يعلم لطلب الدنيا، وهو متكالب على طلبها، واتبع عليها بكليته بالكلب اللاهث بها إن طردته أولم تطرده لشدة عطشه وكَدَّه، فإن الإنسان إذا اتبع هواه

في طلب الدنيا، واسترسل في شهواته منها، فإنه لا يكاد ينتهي منها إلى آخر، ولا يشبع مما حصل له من مستحسناتها، ولا يروى مما شرب من خمر شهواتها، ولا يفيق من سكره منها كما في الحديث:"لَوْ كانَ لابْنِ آدَمَ وَادِيانِ مِنْ ذَهَبٍ لابْتَغَى لَهُمَا ثالِثاً".

فلا يستريح من تعب طلبها، ولا يسكن من نصب رغبها، فحينئذ لا ينفع فيه زجر، ولا ينجع فيه وعظ، فهو كالكلب اللاهث حملت عليه أو تركته لأن قلبه مات من الشهوات، وبردت حرارة الموعظة فيه.

قال ابن جريج رحمه الله تعالى: الكلب منقطع الفؤاد لا فؤاد له، إن تحمل عليه يلهث، أو تتركه يلهث، كذلك الذي يترك الهدى لا فؤاد له، دانما فؤاده منقطع كان ضالًّا قبلُ وبعدُ. رواه أبو الشيخ في"تفسيره"، وغيره.

وقال الحكيم الترمذي في"نوادر الأصول": إنما شبه الله تعالى العالم المنسلخ من الآيات بالكلب من بين سائر السباع لأن الكلب ميت الفؤاد، وإنما لهث لموت فؤاده، وسائر السباع ليست كذلك.

قيل: وسبب موت فؤاد الكلب: أن آدم عليه السلام لما هبط إلى الأرض لاذت به سائر السباع، وسكنت إليه، ونَبَحه الكلب، فضربه آدم بعصا في يده، فانقطع قلبه.

ومن ثم لا يطيق الكلب العصا متى رفعت له.

وقلت في المعنى: من مجزوه الكامل المذيَّل]

إِنَّ الَّذِي حَمَلَ العُلُو ... مَ وَلَمْ يَكُنْ ممَّنْ أَجادْ

بَلْ آثَرَ الدُّنْيا بِحيـ ... ــــثُ لأَجْلِها بِالدّينِ جادْ

لِلأَرْضِ أَخْلَد فَالْتَوَى ... عَنْ مَنْهَجِ التَّقْوى وَحادْ

فَهْوَ الَّذِي نَطَقَ الكِتا ... بُ بِذَمِّهِ بَيْنَ العِبادْ

كَالْكَلْبِ يَلْهَثُ دائِماً ... وَالْقَلْبُ مُنْقَطِعُ الفُؤادْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت