يَجُوزُ وَهْوَ حامِلٌ أَسْفاراً ... قالَ نعمْ وَاسْتَشْهَدَ اسْتِظْهارا
بِقَوْلهِ كَمَثَلِ الْحِمارِ ... يَحْمِلُ أَسْفاراً عَلى البِدارِ
فَأَطْرَقَ السَّائِلُ مِنْهُ وَحَصَلْ ... لَهُ بِذا القَوْلِ حَياءٌ وَخَجَلْ
قلت:
* لَطِيفَةٌ أُخْرى مِنْ مَشْرَبٍ آخَرَ:
روى الشيخان عن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُلْقَى في"
النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ؛ أي: أمعاؤه، فَيَدُوْرُ كَمَا يَدُوْرُ الحِمارُ في الرَّحَا، فَيَطُوْفُ بِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَيَقُوْلُوْنَ: مَا لَكَ؟ فَيَقُوْلُ: كُنْتُ آمُرُ بِالخَيْرِ وَلا آتِيْهِ، وَأَنهى عَنِ الشَّرِ وَآتِيْهِ"."
قلت: فالعالم الذي لم ينتفع بعلمه يعيش في الدنيا مثل الحمار، ويدور في النار يوم القيامة كما يدور الحمار في المدار.
وفي المعنى قلت: من الكامل
حَرِّرْ عُلُومَكَ ما اسْتَطَعْتَ وَلا تَكُنْ ... مِثْلَ الْحِمارِ يُحَمَّل الأَسْفارا
وَاعْمَلْ بِعِلْمِكَ إِنَّ عَبْداً لَمْ يَكُنْ ... بِالْعِلْمِ يَعْمَلُ سَوْفَ يَصْلَى النَّارا
فَيَدُورُ فِيها كَالْحِمارِ عَلى الرَّحا ... لا يَبْرَحَنَّ عَلى الْمَدَى دَوَّارا
فَيَطُوفُ فِي الدُّنْيا حِماراً سارِحاً ... وَيَدُورُ فِي نارِ الْجَحِيمِ حِمَارا
* تنبِيهٌ:
وقع تشيبه العالم إذا لم ينتفع بعلمه بالشاة التي ترعى ما لا تنتفع به فيما روى ابن أبي شيبة عن أبي وائل رحمه الله تعالى قال: ما شبهت
قراء زماننا هذا إلا بدراهم مزوقة، أو غنم رعت الحمض، فنفخت بطونها، فذبح منها شاة، فاذا هي لا تنقي.
3 -من الخصال المشار إليها: أن يكون الإنسان عالماً ولا يعمل بعلمه، أو يحمله طلب الدنيا والرغبة فيها على مخالفة ما يعلم.
قال الله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ} [سورة الأعراف: 175، 176] .
قال مقاتل: رضي بالدنيا.