فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264698 من 466147

إذن: فأصول الحياة فاعل وقابل ، وسبق أنْ ضربنا مثلاً فقلنا: في الشتاء ينفخ الإنسان في يده ليدفئها ، وكذلك ينفخ في كوب الشاي ليبرده ، فالفعل واحد ولكن القابل مختلف. وكذلك حال الناس في سماع القرآن واستقبال كلمات الله ، فقد استقبله أحد الكفار في حال هدوء وانسجام ، فقال:

"والله إنَّ له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أسفله لمغْدق ، وإن أعلاه لمثمر ، وإنه يعلو ولا يُعْلَى عليه"لقد استمعه بملكَة العربي الشَّغُوف بكل ما هو جميل من القَوْل ، لا بملَكِة العناد والكِبْر والغطرسة.

وكذلك سيدنا عمر - رضي الله عنه - له حالان في سماع القرآن: حال كفر وشدة وغلظة عند سماع القرآن ، وحال إيمان ورقَّة قلب حينما بلغه نبأ إسلام أخته ، فأسرع إليها وهي تقرأ القرآن فصفَعها بقسْوة حتى أَدْمَى وجهها ، فأخذتْه عاطفة الرحم ، وتغلبت على عاطفة الكفر عنده ، فلما سمع القرآنَ بهذه العاطفة الحانية تأثَّر به ، فآمن مِنْ فَوْره ؛ لأن القرآن صادف منه قَلْباً صافياً ، فلا بد أَنْ يُؤثِّر فيه.

فالمسألة - إذن - تحتاج أن يكون لدى القابل استعداد لِتقبُّل الشيء والانفعال به.

وقد لخَّص لنا الحق سبحانه هذه القضية في قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفاً..} [محمد: 16]

فيأتي الرد عليهم: {أُوْلَائِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُواْ أَهْوَآءَهُمْ} [محمد: 16]

وفي آية أخرى يقول سبحانه: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ءَاعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى..} [فصلت: 44]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت