وقد اشتملت الآية على نهي المؤمنين عن التشبه بالكافرين في سماعهم بالمسموع بشرِّ الدواب من حيث إن الدواب تسمع ولا تنتفع، وكذلك حكم هؤلاء ومن جرى على منوالهم، فالآية متضمنة لنهي المؤمنين عن التشبه بالكفار في شبههم بالبهائم فيما ذكر.
وقال الله تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [سورة الأعراف: 179] .
قال مجاهد: لهم قلوب لا يفقهون بها شيئاً من أمر
الآخرة، ولهم أعين لا يبصرون بها الهدى، ولهم آذان لا يسمعون بها الحق، جعلهم كالأنعام، ثم جعلهم شراً من الأنعام، فقال: {بَلْ هُمْ أَضَلُّ} [سورة الأعراف: 179] ، ثم أخبر أنهم الغافلون. رواه ابن جرير.
وقال تعالى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [سورة الفرقان: 43، 44] .
قال مقاتل رحمه الله تعالى: البهائم تعرف ربها، وتهتدي إلى مراعيها، وتنقاد لأربابها التي تعلِفها، وهؤلاء لا ينقادون، ولا يعرفون ربهم الذي خلقهم ورزقهم؛ أي: فكانوا أضل منها من هذه الحيثية.
وقيل: كانوا أضل منها لأنها لا تعتقد صحة التوحيد والنبوة، ولا تعتقد بطلانها، وهؤلاء يعتقدون بطلانهما، فهم أسوء حالاً منها.
وروي أن سفيان الثوري رحمه الله تعالى كان يقول: إلهي! البهائم يزجرها الراعي فتنزجر عن هواها، وأراني لا يزجرني كتابك عما أهواه، فواسوأتاه.