فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266692 من 466147

* لَطِيفَةٌ: قيل في قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [سورة الجاثية: 23: إنهم كانوا يعبدون الحجر، فإذا رأوا أحسن منه تركوه وعبدوا الآخر، وكذلك البهائم إذا رعت في كلا، فرأت غيره أبهج منه تركته، غير أن البهائم تنتفع بما ترعى أولاً وثانياً بخلاف هؤلاء؛ فإنهم لم تنفعهم آلهتهم التي عبدوها أولاً، ولا التي عبدوها ثانياً، فهم أضل من البهائم.

وروى أبو سليمان الخطابي بإسناده في"غريب الحديث": أن رجلاً قال لعمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه: إنك في هذه البلاغة والرأي الفاضل كنت تأتي حجراً فتعبده؟

فقال: والله لقد كنت أجالس أقواماً تزن حلومهم الجبال الرواسي، ولكن ما قولك في عقول كادَها خالقها؟

وروى ابن أبي الدنيا في كتاب"العقل"عن القاسم بن أبي بزة رحمه الله تعالى قال: إن رجلاً من بني قشير أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنا كنا نعبد في الجاهلية أوثاناً، وكنا نظن أنها تضر وتنفع، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَفْلَحَ مَنْ جَعَلَ اللهُ لَهُ عَقْلاً".

وقد آن أن نذكر جملة من الخصال التي يكون الإنسان بها متشبهاً بالبهائم، أو السباع، أو الحشرات، أو الهوام زجراً عنها، وتنفيراً منها.

1 -فمنها: الجهل من حيث هو.

وليس للإنسان تميز عن البهائم إلا بالعلم والعقل كما علمت، فإذا آثر الجهل على العلم كان أسوء حالاً من البهائم.

وروى ابن عساكر عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه: أنه قال: يا رسول الله! أتيتك من عند قوم هم وأنعامهم سواء.

قال - صلى الله عليه وسلم:"يا سَعْدُ! أفلا أُخْبِرُكَ بِأعْجَبَ مِنْ ذلكَ؟"

قَؤم عَلِمُوا ما جَهِلَ هَؤُلاءِ، ثُمَّ جَهِلُوا كَجَهْلِهِمْ"."

وروى أبو نعيم عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه: أنه ليالي قدم من اليمن مسألة النبي - صلى الله عليه وسلم:"كَيْفَ تَرَكْتَ النَّاسَ بَعْدَكَ؟"

فَقالَ: تركتهم لا هَمَّ لهم إلا هم البهائم.

فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -."كَيْفَ أَنْتَ إِذا كُنْتَ في قَوْمٍ عَلِمُوا ما جَهِلَ هَؤُلاءِ، وَهَمُّهُمْ مِثْلُ هَمِّ هَؤُلاءِ؟".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت