فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264692 من 466147

فلو قرأت مثلاً في كتب الأدب تجد الكاتب يقول: هذا العدل محمود عواقبه، وهذه النَّبْوة غُمّة ثم تنجلي، ولن يريبني من سيدي أن أبطأ سيبه، أو تأخر غير ضنين غناؤه، فأبطأُ الدِّلاَء فَيْضاً أحفلُها، وأثقل السحائب مَشْياً أحفلها، ومع اليوم غد، ولكلِّ أجل كتاب، له الحمد على احتباله، ولا عتب عليه في احتفاله. فإِنْ يَكن الفِعْلُ الذي سَاءَ وَاحِداً فأَفْعالُه الَّلائِي سُرِرْنَ أُلُوفُفلا شكَّ أنك ستعرف انتقالك من النثر إلى الشعر، وسوف تُميِّز أذنك بين الأسلوبين، لكن أسلوب القرآن غير ذلك، فأنت تقرأ آياته فتجدها تناسب انسياباً لا تلحظ فيه أنكَ انتقلتَ من نثر إلى شعر، أو من شعر إلى نثر، واقرأ قول الله تعالى: {نبيءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الحجر: 49]

أَجْرِ عليه ما يُجريه أهل الشعر من الوزن، فسوف تجد بها وزناً شعرياً: مستفعل فاعلات .. وكذلك: {وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ} [الحجر: 50] تعطيك الشطر الثاني من البيت، لكن هل لاحظتَ ذلك في سياق الآيات؟ وهل لاحظتَ أنك انتقلت من شعر إلى نثر، أو من نثر إلى شعر؟

إذن: فالقرآن نسيج فريد لا يُقال له: شعر ولا نثر، وهذا الأمر لا يَخْفى على العربي الذي تمرَّس في اللغة شعرها ونثرها، ويستطيع تمييز الجيِّد من الرديء.

ثم يقول الحق سبحانه: {انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت