فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264691 من 466147

أي: سحره غيره. وهذا قوْل الظالمين الذين يُلفِّقون لرسول الله التهمة بعد الأخرى ، وقد قالوا أيضاً: ساحر. قال تعالى: {قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ} [يونس: 2]

فمرّة قُلْتم: ساحر. ومرة قلتم: مسحور. وهذا دليل التخبُّط واللَّجج ، فإن كان ساحراً فعندكم من السحرة كثيرون ، فلماذا لا يُواجِهونه بسحر مثل سِحْره؟ ولماذا لم يسحركم أنتم كما سحر غيركم وتنتهي المسألة؟ وهل يمكن أن يُسْحر الساحر؟

وإنْ كان مسحوراً سحره غيره ، فهل جرَّبْتُم عليه في سحره كلاماً مخالفاً لواقع؟ هل سمعتموه يهذي كما يهذي المسحور؟ إذن: فهذا اتهام بطل وقول كاذب لا أصل له ، بدليل أنكم تأبَّيتم عليه ، ولم يُصِبْكم منه أذى.

فلما أخفقوا في هذه التهمة ذهبوا إلى ناحية أخرى فقالوا: شاعر ، وبالله أَمِثْلُكم أيها العرب ، يا أربابَ اللغة والفصاحة والبيان - يَخْفي عليه أن يُفرِّق بين الشعر والنثر؟ والقرآن وأسلوب متفرد بذاته ، لا هو شعر ، ولا هو نثر ، ولا هو مسجوع ، ولا هو مُرْسل ، إنه نسيج وحده.

لذلك نجد أهل الأدب يُقسِّمون الكلام إلى قسمين: كلام الله وكلام البشر ، فكلام البشر قسمان: شعر ونثر ويخرج كلام الله تعالى من دائرة التقسيم ؛ لأنه متفرد بذاته عن كل كلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت