فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264690 من 466147

لذلك نقول: إن معجزة موسى - عليه السلام - من جنس السحر وليست سِحْراً ؛ لأن ما جرى فيها كان حقيقة لا سِحْراً ، فقد انقلبتْ العصا حَيَّة تبتلع حبال السحرة وعِصيّهم على وَجْه الحقيقة ، لكن لما كانت المعجزة في مجال السحر ظنها الناسُ سِحْراً ؛ لأن القرآن قال في سحرة فرعون: {سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ} [الأعراف: 116] وقال في آية أخرى: {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} [طه: 66]

إذن: فحقيقة الأشياء ثابتة لا تتغير ، فالساحر يرى العصا عصا ، أما المسحور فيراها حية ، وليست كذلك مسألة موسى - عليه السلام - وليؤكد لنا الحق سبحانه هذا المعنى ، وأن ما حدث من موسى ليس من سحرهم وتغفيلهم أنه حينما قال له: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يامُوسَى} [طه: 17]

فأطال موسى - عليه السلام - الكلام ؛ لأنه أحب الأُنْس بالكلام مع ربه تعالى فأجاب: {قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي...} [طه: 18] ثم أحس موسى أنه أطال فقال موجزاً: {وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى} [طه: 18]

فهذا هو مدى عِلْمه عن العصا التي في يده ، لكن الله تعالى سيجعلها غير ذلك ، فقال له: {قَالَ أَلْقِهَا يامُوسَى * فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى} [طه: 19 - 20]

فهل خُيِّل لموسى أنها حيَّة وهي عصا؟ أم أنها انقلبت حيّة فعلاً؟ إنها حية فعلاً على وجه الحقيقة ، بدليل قوله تعالى: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى} [طه: 67]

وموسى لم يَخَفْ إلا لأنه وجد العصا حيّة حقيقية ، ثم طمأنه ربه: {قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الأَعْلَى} [طه: 68]

لذلك لما رأى السحرة ما تفعله عصا موسى علموا أنها ليست سحراً ، بل هي شيء خارج عن نطاق السحر والسحرة ، وفوق قدرة موسى عليه السلام ، فآمنوا بربِّ موسى القادر وحده على إجراء مثل هذه المعجزة.

وقوله تعالى: إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً { [الإسراء: 47]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت