فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264689 من 466147

فيُرْوَى أن كباراً مثل: النضر بن الحارث ، وأبي سفيان ، وأبي لهب كانوا يتسللون بعد أن ينام الناس - ممن كانوا يقولون لهم: {لاَ تَسْمَعُواْ لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْاْ فِيهِ} [فصلت: 26] - كانوا يذهبون إلى البيت يتسمَّعون لقراءة القرآن ، ولماذا يحرمون أنفسهم من سماع هذا الضرب البديع من القول ، وقد حرموا مواجيدهم وقلوبهم منه ، فكانوا عند انصرافهم يرى بعضهم بعضاً مُتسلّلاً مُتخفّياً ، فكانوا مرة يكذبون على بعضهم بحجج واهية ، ومرة يعترفون بما وقعوا فيه من حُبٍّ لسماع القرآن.

فقال تعالى: {نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ..} [الإسراء: 47]

أي: بالحال الذي يستمعون عليه ، إذ يستمعون إليك بحال إعجاب. ثم: {وَإِذْ هُمْ نَجْوَىا..} [الإسراء: 47] من التناجي وهو الكلام سِرّاً ، أو: أن نَجْوى جمع نجى ، كقتيل وقَتْلى ، وجريح وجَرْحى.

فالمعنى: نحن أعلم بما يستمعون إليه ، وإذ هم متناجون أو نجوى ، فكأن كل حالهم تناجٍ.

وقوله: {وَإِذْ هُمْ نَجْوَىا..} [الإسراء: 47]

فيه مبالغة ، كما تقول: رجل عادل ، ورجل عَدْل.

ومِنْ تناجيهم مَا قاله أحدهم بعد سماعه لآيات القرآن:"والله ، إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسلفه لمغدق ، وإنه يعلو ولا يُعْلَى عليه".

ثم تأتي الحالة الثالثة من أحوالهم: إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً { [الإسراء: 47]

وهذا هو القول المعْلَن عندهم ، أن يتهموا رسول الله بالسحر مرة ، وبالجنون أخرى ، ومرة قالوا: شاعر. وأخرى قالوا: كاهن. وهذا كله إفلاس في الحجة ، ودليل على غبائهم العقديّ.

وكلمة مَّسْحُوراً اسم مفعول من السحر ، وهي تخييل الفِعْل. وليس فعلاً ، وتخييل القَوْل وليس قولاً ، فهي صَرْف للنظر عن إدراك الحقائق ، أما الحقائق فهي ثابتة لا تتغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت